بَاب صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَإٍ أَوْ يَتَظَاهَرُ
بَاب صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ حَدَّثَنِي يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ تَظَاهُرٍ ، فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ : أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ صِيَامِهَا : أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ ، وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ أَوْ حَيْضَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 14 - بَابُ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ ) الْمَنْصُوصُ عَلَى تَتَابُعِهِمَا فِيهِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ، ( أَوْ تَظَاهُرٍ ) مِنْ نِسَائِهِمْ كَذَلِكَ ( فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ ) بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ بَعْدَمَا صَامَ بَعْضَ الشَّهْرَيْنِ ( وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ ) بِالْفِطْرِ ( أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ) وَأَتَى بِقَوْلِهِ ( وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ مِنَ الْمَرَضِ قُوَّتُهُ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ ) أَيْ وَصْلَ صَوْمِهِ بِمَا مَضَى قَبْلَ مَرَضِهِ ( وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَبْنِ أَخَّرَ وَاسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ قَيَّدَ بِالتَّتَابُعِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَأُبِيحَ لَهُ فِطْرُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ كَالْمَرَضِ ، فَإِذَا زَالَ وَصَلَهُ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ .
( وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً ) لِعَدَمِ وِجْدَانِهَا رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ( إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ ) تَثْنِيَةُ ظَهْرٍ ( صِيَامِهَا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ ) فَإِنْ لَمْ تَبْنِ اسْتَأْنَفَتِ الشَّهْرَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا وَصَلَتْ قَضَاءَ أَيَّامِ حَيْضِهَا بِصِيَامِهَا أَنَّهُ يُجْزِيهَا ، وَفِي الْمَرِيضِ خِلَافٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ أَوْ حَيْضَةٍ ) بِجَرِّهِمَا عَطْفُ بَيَانٍ لِعِلَّةٍ أَوْ بَدَلٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيَجْرِي النِّسْيَانُ مَجْرَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، ابْنُ زَرْقُونَ يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ نَاسِيًا فِي يَوْمٍ بَيَّتَ صَوْمَهُ ، وَأَمَّا إِنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ نَاسِيًا فَلَا . ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ ) بَلْ يَصُومُ فَإِنْ أَفْطَرَ اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مَعَهُ الصَّوْمُ ، وَإِنْ لَحِقَتْهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ إِنْ سَافَرَ ، فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .