حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ قَضَاءِ الصِّيَامِ

683
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَصُومُهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ .
20
بَابُ جَامِعِقَضَاءِ الصِّيَامِ 686
683
( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ الْحَافِظُ : وَوَهِمَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ الْقَطَّانُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَلَمَةَ ، ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ، ( أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : إِنْ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ ) بِتَكْرِيرِ الْكَوْنِ لِتَحَقُّقِ الْقِصَّةِ وَتَعْظِيمِهَا ، وَالتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوَّلًا وَالْمُضَارِعِ ثَانِيًالِإِرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ وَتَكَرُّرِ الْفِعْلِ . ( فَمَا أَسْتَطِيعُ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ ) ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ : الشُّغْلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ يَمْنَعُنِي الشُّغْلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا تَعْلَمُ مَتَى يُرِيدُهُ ، وَلَمْ تَسْتَأْذِنْهُ فِي الصَّوْمِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْذَنَ وَقَدْ يَحْتَاجُهَا فَتُفَوِّتُهَا عَلَيْهِ وَهَذَا مِنَ الْأَدَبِ ، وَأَمَّا شَعْبَانُ فَكَانَ يَصُومُهُ فَتَتَفَرَّغُ فِيهِ لِقَضَاءِ صَوْمِهَا وَلِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ .

وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ يَحْيَى : فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ شُغْلَ سَائِرِ أَزْوَاجِهِ كَشُغْلِهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ النَّاسِ حَتَّى قَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ . وَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ شُبِّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَوَى أَنَّهَا قَالَتْ : مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهَا حَتَّى تُوُفِّيَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، فَإِنَّمَا أَخَّرَتْ ذَلِكَ لِلرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَقْدِرُ أَنْ نَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ ، وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا نَصٌّ مِنْهَا عَلَى عِلَّةِ ذَلِكَ ، وَرُدَّ عَلَى مَنْ ضَعَّفَ التَّعْلِيلَ بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا فَعَلَتْهُ لِلرُّخْصَةِ لَا لِلشُّغْلِ وَاسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ وَيَعْدِلُ ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَمَا تَأْتِي نَوْبَةُ الْوَاحِدَةِ إِلَّا بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، فَكَانَ يُمْكِنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَقْضِيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ، أَجَابَ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حَاجَتَهُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ .

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا قَضَيْتُ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ حَتَّى قُبِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْبَهِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، وَكَأَنَّهُ وَجَّهَ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَكِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : كَانَتْ لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِاحْتِمَالِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا ، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَذِنَ لَهَا ، وَهُوَ لَا يُجْدِي لِأَنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ يُعْطِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ . وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ إِذْ لَوْ مُنِعَ التَّأْخِيرُ لَمْ يُقِرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبَهُ دَاوُدُ مِنْ ثَانِي شَوَّالٍ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَثِمَ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَوْرًا فَالْمُبَادَرَةُ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عَزْمٍ عَصَى انْتَهَى . وَنَسَبَ النَّوَوِيُّ هَذَا لِلْمُحَقَّقِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَقَالَ : إِنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ إِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ شَعْبَانَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فِي تَرِكَتِهِ إِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْقَضَاءِ فَلَمْ يَقْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَا إِطْعَامَ انْتَهَى .

وَجَزَمَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَجَزَمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِهِ ، وَرَجَّحَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا مُضَيَّقًا ، وَإِنَّ مَنَافِعَ الزَّوْجَةِ فِيمَا يَرْجِعُ لِلْمُتْعَةِ مُتَمَلَّكَةٌ لِلزَّوْجِ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ ، وَحَقُّهَا فِي نَفْسِهَا مَقْصُورٌ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَهُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عِنْدَ مُسْلِمٍ الْخَمْسَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، كَمَالِكٍ قَوْلَ يَحْيَى الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث