بَاب ذِكْرِ الْاعْتِكَافِ
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : جَمَعَ بَيْنَهُمَا اللَّيْثُ ، وَرَوَاهُ يُونُسُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهُ ، وَمَالِكٌ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَابَعَهُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ تَابَعَهُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَأَنَّ الْبَاقِينَ اخْتَصَرُوا ذِكْرَ عَمْرَةَ ، وَأَنَّ ذِكْرَهَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَوَافَقَ اللَّيْثَ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي ) يُقَرِّبُ ( إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ) أُمَشِّطُ شَعْرَهُ وَأُنَظِّفُهُ وَأُحَسِّنُهُ ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ لِأَنَّ التَّرْجِيلَ لِلشَّعْرِ لَا لِلرَّأْسِ ، أَوْ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : التَّرْجِيلُ أَنْ يُبَلَّ الشَّعْرُ ثُمَّ يُمَشَّطُ ، وَفِيهِ أَنَّ إِخْرَاجَ الْبَعْضِ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْكُلِّ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَأَنَا حَائِضٌ ، وَفِيهِ : أَنَّ الْحَائِضَ طَاهِرَةٌ ، وَأَنَّ يَدَيِ الْمَرْأَةِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ إِذْ لَوْ كَانَا عَوْرَةً مَا بَاشَرَتْهُ بِهِمَا فِي اعْتِكَافِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ إِبَاحَةُ تَنَاوُلِ الْمَرْأَةِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ وَلَمْسِ جِلْدِهِ بِغَيْرِ لَذَّةٍ ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مُبَاشَرَتُهَا بِلَذَّةٍ . ( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) أَيِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ كَمَا فَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ ، وَاتَّفَقَ عَلَى اسْتِثْنَائِهِمَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَلَا يُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ ، أَمَّا الْأَكْلُ فَيُبَاحُ فِيهِ فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ كَرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ .