691حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ؛ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُالْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ .
2بَابُ مَا لَايَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ
691( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ ( وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) شَيْخَ مَالِكٍ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فَأَوْرَدَهُ بَلَاغًا ( قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ، يَقُولُ ) أَيْ بِسَبَبِ قَوْلِ ( اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ بَيَاضُ الصُّبْحِ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سَوَادُ اللَّيْلِ مِنَ الْفَجْرِ بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الْأَبْيَضِ ، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ لَا تُجَامِعُوهُنَّ لِقَوْلِهِ قَبْلَ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) ، ثُمَّ قَالَ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تُلَامِسُوهُنَّ بِشَهْوَةٍ ( وَأَنْتُمْعَاكِفُونَ ) مُعْتَكِفُونَ ( فِي الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ ) فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِهِ ، نَعَمْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِكَافِ بَلْ يَصِحُّ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَبِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَتُعُقِّبَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَلَازُمِهِمَا ، وَإِلَّا لَكَانَ لَا صَوْمَ إِلَّا بِاعْتِكَافٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَاسِمَ ، وَنَافِعًا لَمْ يَدَّعِيَا التَّلَازُمَ حَتَّى يُقَالَ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ إِذْ مُفَادُ كَلَامِهِمَا إِنَّمَا هُوَ مَلْزُومِيَّةُ الِاعْتِكَافِ لِلصَّائِمِ ، وَاللَّازِمُ إِذَا كَانَ أَعَمَّ كَالصَّوْمِ هُنَا يَنْفَرِدُ عَنِ الْمَلْزُومِ أَيْ يُوجَدُ بِدُونِهِ فَسَقَطَ قَوْلُهُ : لَا صَوْمَ إِلَّا بِاعْتِكَافٍ بِخِلَافِ الْمَلْزُومِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِكَافُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِلَازِمِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ .
( قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ عَنْهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَعَائِشَةُ وَعُرْوَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَدَاوُدُ : يَصِحُّ بِغَيْرِ الصَّوْمِ . وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَاللَّيْلُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ ، فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَأَمَرَهُ بِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَوْمًا بَدَلَ لَيْلَةٍ ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَمَنْ أَطْلَقَ لَيْلَةً أَرَادَ بِيَوْمِهَا ، وَمَنْ أَطْلَقَ يَوْمًا أَرَادَ بِلَيْلَتِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَكِفْ وَصُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِمَا رَاوٍ ضَعِيفٌ ، فَقَدِ انْجَبَرَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَدَعْوَى أَنَّ رِوَايَةَ يَوْمًا شَاذَّةٌ لَا تُسْمَعُ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ .