حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَحَدَّثَنِي زِيَاد ، عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا . 706 702 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ ) حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ( مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا ) نَصِيبِهِ مِنْ ثَوَابِهَا الْمُنَوِّهِ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي نَحْوِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى : وَمَا تَأَخَّرَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَوْلُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، وَمَرَاسِيلُهُ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلَ .

وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ ، وَخَصَّهَا لِأَنَّهَا مِنَ اللَّيْلِ دُونَ الصُّبْحِ فَلَيْسَ مِنْهُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالطَّبَرَانَيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَرَوَى الْخَطِيبُ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنَّصِيبِ الْوَافِرِ . وَفِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَلِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا : فَمَنْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ثُمَّ وُفِّقَتْ لَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ .

قَالَ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ : مَعْنَى تَوْفِيقِهَا لَهُ أَوْ مُوَافَقَتِهِ لَهَا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي قَامَ فِيهَا بِقَصْدِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ ذَلِكَ . وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ مَعْنَى الْمُوَافَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَرْدُودٌ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِيهِ وَلَا الْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ : الَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَظَرِي مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَلَا أُنْكِرُ حُصُولَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِمَنْ قَامَ لِابْتِغَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَلَمْ تُوَفَّقْ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ الْمَوْعُودِ بِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى وُجُودِهَا وَبَقَائِهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ لِتَظَاهُرِ الْأَحَادِيثِ وَكَثْرَةِ رُؤْيَةِ الصَّالِحِينَ لَهَا ، وَشَذَّ الرَّوَافِضُ وَالشِّيعَةُ وَالْحَجَّاجُ الظَّالِمُ الثَّقَفِيُّ فَقَالُوا : رُفِعَتْ رَأْسًا ، وَكَذَا مَنْ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ سَنَةً وَاحِدَةً فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ هَذَانِ قَوْلَانِ أَوْ قَوْلٌ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ مَشْهُورٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ ، وَزَيَّفَهُ الْمُهَلَّبُ وَقَالَ : لَعَلَّهُ بُنِيَ عَلَى دَوَرَانِ الزَّمَانِ لِنُقْصَانِ الْأَهِلَّةِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَنْتَقِلَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَنْ رَمَضَانَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ مَأْخَذَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي أَبِي دَاوُدَ وَمَوْقُوفًا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضَانَ مُمْكِنَةٌ فِي غَيْرِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ شَارِحُ الْهِدَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ الْحَاجِبِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي رَزِينٍ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَيْلَةَ نِصْفِهِ ، وَالَّذِي فِي الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ ، فَإِنْ ثَبَتَا فَهُمَا قَوْلَانِ . وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ مِنْ رَمَضَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، مُبْهَمَةٌ عَلَيْنَا .

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ مَسْعُودٍ : لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَلِلطَّحَاوِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ : تِسْعَ عَشْرَةَ . وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، أَوْ مُبْهَمَةً فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ أَوْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَمَالَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، أَوْ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا فَلَيْلَةُ عِشْرِينَ وَنَاقِصًا فَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، أَوْ لَيْلَةُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ .

قَالَ عِيَاضٌ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ إِلَّا وَقِيلَ إِنَّهَا فِيهِ أَوْ فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ : أَوْ فِي أَوْتَارِهِ بِزِيَادَةِ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، أَوْ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا مِنْهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الصَّحِيحِ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُوهُ هَلْ هِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ بَعْضُ لَيَالِيهِ أَرْجَى ؟ فَفِي أَنَّهَا إِحْدَى أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ سَبْعٌ أَقْوَالٌ ، أَوْ تَنْتَقِلُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، أَوْ تَنْتَقِلُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ أَوْ لَيْلَةُ سِتَّ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .

أَوْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ ، أَوْ تَاسِعُ لَيْلَةٍ ، أَوْ سَابِعَ عَشْرَةَ ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، أَوْ آخِرُ لَيْلَةٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ . أَوْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَإِحْدَى وعشرين ، أَوْ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَائِشَةَ بِسَنَدَيْنِ مُنْقَطِعَيْنِ ، أَوْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : سَبْعٌ يَبْقَيْنَ ، أَوْ سَبْعٌ يَمْضِينَ . وَلِأَحْمَدَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ سَابِعَةٌ تَمْضِي ، أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى ، قَالَ النُّعْمَانُ : فَنَحْنُ نَقُولُ : لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ لَيْلَةَ إِحْدَى ، أَوْ ثَلَاثٍ ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ مُنْحَصِرَةٌ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ ، أَوْ لَيْلَةُ اثْنَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، أَوْ فِي أَشْفَاعِ الْعَشْرِ الْوَسَطِ ، وَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، أَوْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، أَوِ الْخَامِسَةِ مِنْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الثَّالِثَةَ تَحْتَمِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَتَحْتَمِلُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَيَنْحَلُّ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَبِهَذَا غَايَرَ مَا مَضَى ، أَوْ فِي سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي .

رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ : تَحَرَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ ثُمَّ عَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحْيِي لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ إِلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ يُقَصِّرُ ، أَوْ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ أَوِ الْوَتْرِ مِنَ اللَّيَالِي ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا . أَوْ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى إِمْكَانِ حُصُولِهَا وَالْحَثِّ عَلَى الْتِمَاسِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُعْلَمُ وَهَذَا يَصْلُحُ عَدُّهُ قَوْلًا .

وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ : قَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِهَا وَأَخْبَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَبَعْضُهَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا التَّغَايُرَ ، وَأَرْجَحُهَا كُلُّهَا أَنَّهَا فِي وَتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَأَرْجَى أَوْتَارِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَرْجَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَبِهِ جَزَمَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ كَأَنَّهُ شِقُّ جَفْنَةٍ ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ : أَيْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِنَّ الْقَمَرَ يَطْلُعُ فِيهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ ؟ قُلْتُ : أَنَا ، وَذَلِكَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .

وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : رَأَى رَجُلٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ : مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَنَحْوِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَعَا عُمَرُ الصَّحَابَةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَقُلْتُ لِعُمْرَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ ، قَالَ عُمَرُ : أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ؟ فَقُلْتُ : سَابِعَةٌ تَمْضِي ، أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ ، وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَالدَّهْرُ يَدُورُ فِي سَبْعٍ ، وَالْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ سَبْعٍ ، وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ ، وَالطَّوَافُ سَبْعٌ ، وَالْجِمَارُ سَبْعٌ ، وَإِنَّا نَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ ، قَالَ تَعَالَى : ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( سُورَةُ عَبَسَ : الْآيَةُ 27 ، 28 ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَالْأَبُّ لِلْأَنْعَامِ وَالسَّبْعَةُ لِلْإِنْسِ ، فَقَالَ عُمَرُ : تَلُومُونِي فِي تَقْرِيبِ هَذَا الْغُلَامِ ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَنِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ، وَرَوَى ابْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْحَكَمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا أَيِ الْوِتْرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ تَاسِعَةً ، سَابِعَةً ، خَامِسَةً ، ثَالِثَةً ، فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قُلْتُ : أَتَكَلَّمُ بِرَأْيِي ؟ قَالَ : عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ ، فَقُلْتُ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ عُمَرُ : أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي مَا اسْتَوَتْ شُؤُونُ رَأْسِهُ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ ، وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّسَبَ فِي سَبْعٍ ثُمَّ تَلَا : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ( سُورَةَ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 23 ) الْآيَةَ ، وَقِيلَ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ كَلِمَاتِ السُّورَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ هِيَ سَابِعُ كَلِمَةٍ بَعْدَ عِشْرِينَ نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَالَغَ فِي رَدِّهِ . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : إِنَّهُ مِنْ مُلَحِ التَّفْسِيرِ لَا مِنْ مَتِينِ الْعِلْمِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : حِكْمَةُ إِخْفَائِهَا لِيُجْتَهَدَ فِي الْتِمَاسِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَطَّرِدُ عِنْدَ الْقَائِلِ أَنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَوْ جَمِيعِ رَمَضَانَ أَوِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَوْ أَوْتَارِهِ خَاصَّةً ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي أَلْيَقَ بِهِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهَا عَلَامَةٌ تَظْهَرُ لِمَنْ وُفِّقَتْ لَهُ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يَرَى كُلَّ شَيْءٍ سَاجِدًا ، وَقِيلَ : يَرَى الْأَنْوَارَ فِي كُلِّ مَكَانٍ سَاطِعَةً حَتَّى الْأَمَاكِنِ الْمُظْلِمَةِ ، وَقِيلَ : يَسْمَعُ سَلَامًا أَوْ خِطَابًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : عَلَامَتُهَا اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ مَنْ وُفِّقَتْ لَهُ . وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحُصُولِهَا رُؤْيَةُ شَيْءٍ وَلَا سَمَاعُهُ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا لِمَنْ قَامَهَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ ؟ وَذَهَبَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ ، وَالْمُهَلَّبُ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ ، أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَشْفِهَا لَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَهُوَ أَرْجَحُ فِي نَظَرِي . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ ذَلِكَ ، وَفَرَّعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا شَخْصٌ دُونَ آخَرَ وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ .

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : فِي إِخْفَائِهَا دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْعُيُونِ لَيْلَتَهَا مَا لَا يَظْهَرُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لَمْ يَخْفَ عَنْ مَنْ قَامَ لَيَالِيَ السَّنَةِ فَضْلًا عَنْ لَيَالِي رَمَضَانَ ، وتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إِطْلَاقُ التَّكْذِيبِ لِذَلِكَ ، فَيَجُوزُ أَنَّهَا كَرَامَةٌ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ فَيُخْتَصُّ بِهَا قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْصُرِ الْعَلَامَةَ وَلَمْ يَنْفِ الْكَرَامَةَ ، وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَكَاهَا أَبُو سَعِيدٍ نُزُولَ الْمَطَرِ ، وَنَحْنُ نَرَى كَثِيرًا مِنَ السِّنِينَ يَنْقَضِي رَمَضَانُ دُونَ مَطَرٍ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّهُ لَا يَخْلُو رَمَضَانُ مَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَلَا يُعْتَقَدُ أَنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا مَنْ رَأَى الْخَوَارِقَ ، بَلْ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ خَارِقٍ ، وَآخَرُ رَأَى الْخَوَارِقَ بِلَا عِبَادَةٍ ، وَالَّذِي حَصَلَ لَهُ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ ، وَالْعِبْرَةُ إِنَّمَا هِيَ بِالِاسْتِقَامَةِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ تَكُونَ إِلَّا كَرَامَةً بِخِلَافِ الْخَارِقِ ، فَقَدْ يَقَعُ كَرَامَةً ، وَقَدْ يَقَعُ فِتْنَةً . انْتَهَى . وَقَدْ وَرَدَ لَهَا عَلَامَاتٌ أَكْثَرُهَا لَا تَقَعُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ ، مِنْهَا مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا لَا شُعَاعَ لَهَا ، وَلِأَحْمَدَ عَنْهُ : مِثْلَ الطَّسْتِ .

وَلَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مِثْلَ الطَّسْتِ صَافِيَةً . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ طَلْقَةٌ ، لَا حَارَةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا ، صَاحِيَةٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ ، وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ يُرْمَى بِهِ فِيهَا ، وَإِنَّ أَمَارَاتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي صَبِيحَتِهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ فِيهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ إِلَّا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ ، تُضِيءُ كَوَاكِبُهَا ، وَلَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا ، وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : لَا يُرْسَلُ فِيهَا شَيْطَانٌ وَلَا يَحْدُثُ فِيهَا دَاءٌ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ : يَقْبَلُ اللَّهُ التَّوْبَةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ تَائِبٍ ، وَهِيَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْأَشْجَارَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى مَنَابِتِهَا ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْجُدُ فِيهَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ : أَنَّ الْمِيَاهَ الْمَالِحَةَ تَعْذُبُ لَيْلَتَهَا .

وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ نَحْوَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْأَلُهُ الْعَوْنَ عَلَى التَّمَامِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ ، مُقَرِّبًا إِلَى دَارِ السَّلَامِ ، مُتَوَسِّلًا بِحَبِيبِهِ خَيْرِ الْأَنَامِ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث