بَاب غُسْلِ الْمُحْرِمِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَلَا يَدْخُلُ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بِذِي طُوًى ، وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا . 714 708 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا ) قَرُبَ ( مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طَوًى ) مُثَلَّثُ الطَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ، مَقْصُورٌ ، مُنَوَّنٌ وَقَدْ لَا يُنَوَّنُ ، وَادٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبِئْرِ الزَّاهِدِ ، ( بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ) أَيْ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّبَاحِ ( ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا أَيِ الْمَذْكُورَ مِنَ الْبَيَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ . ( ثُمَّ يَدْخُلُ ) مَكَّةَ ( مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ) الَّتِي يُنْزَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى وَمَقَابِرِ مَكَّةَ بِجَنْبِ الْمُحَصَّبِ ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : الْحَجُونُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَكَانَتْ صَعْبَةَ الْمُرْتَقَى ، فَسَهَّلَهَا مُعَاوِيَةُ ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَزْرَقَيُّ ، ثُمَّ سُهِّلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، مَوْضِعٌ ثُمَّ سُهِّلَتْ كُلُّهَا فِي زَمَنِ سُلْطَانِ مِصْرَ الْمَلِكِ الْمُؤَيَّدِ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، وَكُلُّ عَقَبَةٍ فِي جَبَلٍ أَوْ طَرِيقٍ تُسَمَّى ثَنِيَّةً بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالنُّونِ وَالتَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ، وَابْنُ عُمَرَ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِالْمُصْطَفَى .
فَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ، قَالَ الْحَافِظُ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَقَدْ عَزَّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ اسْتِخْرَاجُهُ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخْلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ، وَكَدَاءٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودٌ مُنَوَّنٌ ، وَقِيلَ : لَا يُصْرَفُ عَلَى إِرَادَةِ الْبُقْعَةِ لِلْعَلَمَيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ، ( وَلَا يَدْخُلُ ) مَكَّةَ ( إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بِذِي طُوًى ) اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَانَ مِنْ أتْبَعِ النَّاسِ لَهُ ، ( وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا ) تَحْصِيلًا لِلْمُسْتَحَبِّ ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِغَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِأَنَّهُ لِلطَّوَافِ ، وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَيَغْتَسِلَانِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ .