حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَوَاقِيتِ الْإِهْلَالِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ ، فَسَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . 734 727 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) فَفِي هَذَا أَنَّ الْخَبَرَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ مُرَادٌ بِهِ الْأَمْرُ ، وَلِذَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ تِلْوَهُ ، فَهُوَ مِنْ حُسْنِ التَّأْلِيفِ ، ( وَأَهْلَ الشَّامِ ) وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ ( مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ) أَيْ قَرْنِ الْمَنَازِلِ لَا قَرْنِ الثَّعَالِبِ ، ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ فَسَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ . وَحَكَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ سَنَةٍ وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيتَ ؟ فَقَالَ : عَامَ حَجَّ .

وَفِي الْحَدِيثَيْنِ حُرْمَةُ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ بِلَا إِحْرَامٍ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : عَلَيْهِ الدَّمُ لَكِنْ بِدَلِيلٍ آخَرَ . وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَالنَّخْعِيُّ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَا يَصِحُّ حَجُّهُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ : يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى تَمَّ حَجُّهُ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ وَأَهَلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ الثَّلَاثَةُ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ ، فَلَوْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، قَالَ مَالِكٌ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْعِدَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُودَ مُلَبِّيًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَسْقُطُ ، وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِيقَاتُهُ . فَأَمَّا كَمِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ أَرَادَ النُّسُكَ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَمِيقَاتُهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِاجْتِيَازِهِ عَلَيْهَا ، وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْجُحْفَةَ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُهُ الْأَصْلِيُّ ، فَإِنْ أَخَّرَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : بِلَا خِلَافٍ .

قَالَ الْأَبِيُّ ، وَالْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالْحَافِظُ : لَعَلَّهُ أَرَادَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الشَّامِيَّ مَثَلًا إِذَا جَاوَزَ ذَا الْحُلَيْفَةِ بِلَا إِحْرَامٍ إِلَى مِيقَاتِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْجُحْفَةُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ خِلَافُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ كَذَا قَالُوا ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِذَارُ مَعَ وُجُودِ قَوْلِ هَذَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، قَالَ عِيَاضٌ : فِيهِ رِفْقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمَّتِهِ فِي تَوْقِيتِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ لِأَهْلِ الْآفَاقِ بِالْقُرْبِ ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ الْمَوَاقِيتِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْآفَاقِ إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِي الْمَوَاقِيتِ حُجَّةٌ لَنَا أَنَّ أَقَلَّ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ سَفَرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِأَنَّهُ أَقَلَّ مَقَادِيرَ الْمَوَاقِيتِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ وَالْمُسَافِرِينَ حَتَّى يَمُرَّ بِهِمْ سَفَرٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَرْنَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ تَوْقِيتُ الْجُحْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى فَتْحِهَا ، وَأَنَّهَا تَصِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ يحُجُّ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْتَ فُتِحَتْ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَابَعَ فِيهِ مَالِكًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الِاعْتِصَامِ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ دِينَارٍ بِهِ ، وَزَادَ فَذَكَرَ : الْعِرَاقَ ، فَقَالَ - أَيِ : ابْنُ عُمَرَ : لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ صَدُقَةَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : فَأَيْنَ الْعِرَاقُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ عِرْقٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ أَهْلُ الْمَشْرِقِ ، وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، فَمِيقَاتُ ذَاتِ عِرْقٍ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ ، وَالرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَتَوْا عُمَرَ فَوَقَّتَ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ ، وَصَحَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : وَمَهِلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ إِلَّا أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي رَفْعِهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ : سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ : قَوْلُهُ أَحْسَبُهُ أَيْ أَظُنُّهُ ، وَالظَّنُّ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي رَفْعِهِ ، وَأَيْضًا فَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ لَا يَقِينًا وَلَا ظَنًّا فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَرْفُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ تَوْقِيفًا مِنَ الشَّارِعِ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ضَمَّهُ جَابِرٌ إِلَى الْمَوَاقِيتِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ يَشُكَّا فِي رَفْعِهِ .

وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ قَالَا : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ لَمْ يَبْلُغْهُ ، أَوْ رَأَى ضَعْفَ الْحَدِيثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ طَرِيقٍ مِنْهَا لَا تَخْلُو عَنْ مَقَالٍ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : رُوِيَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ أَخْبَارٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ نَجِدْ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا لَكِنَّ الْحَدِيثَ بِمَجْمُوعِ الطُّرُقِ يَقْوَى كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا مَنْ أَعَلَّهُ بِأَنَّ الْعِرَاقَ لَمْ تَكُنْ فُتِحَتْ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ غَفْلَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِ النَّوَاحِي قَبْلَ الْفُتُوحِ ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُفْتَحُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ . وَبِهَذَا أَجَابَ الْمَاوَرْدَيُّ وَآخَرُونَ ، لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ، أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ نَاسٌ مُسْلِمُونَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ ؟ فَأَجَابَهُ : وَكُلُّ جِهَةٍ عَيَّنَهَا كَانَ مِنْ قِبَلِهَا نَاسٌ مُسْلِمُونَ بِخِلَافِ الْمَشْرِقِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ ، فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مِيقَاتُ الْوُجُوبِ ، وَالْعَقِيقُ مِيقَاتُ الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَبِأَنَّ الْعَقِيقَ مِيقَاتُ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُمْ أَهْلُ الْمُدَايِنِ ، وَالْعَقِيقُ مِيقَاتٌ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَبِأَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ الْعَقِيقِ الْآنَ ، ثُمَّ حُوِّلَتْ وَقَرُبَتْ إِلَى مَكَّةَ ، فَعَلَى هَذَا فَذَاتُ عِرْقٍ وَالْعَقِيقُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَيَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْعَقِيقِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَإِنَّمَا قَالُوا يُسْتَحَبُّ احْتِيَاطًا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِيقَاتٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مُحِيطَةٌ بِالْحَرَمِ ، فَذُو الْحُلَيْفَةِ شَامِيَّةٌ ، وَيَلَمْلَمُ يَمَانِيَّةٌ ، فَهِيَ تُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْأُخْرَى ، وَقَرْنٌ شَرْقِيَّةٌ وَالْجُحْفَةُ غَرْبِيَّةٌ فَهِيَ تُقَابِلُهَا وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَلِكَ ، وَذَاتُ عِرْقٍ تُحَاذِي قَرْنًا ، فَعَلَى هَذَا لَا تَخْلُو بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ تُحَاذِيَ مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ ، ثُمَّ الْمُحَاذَاةُ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ لَيْسَ مِيقَاتُهُ أَمَامَهُ كَالْمِصْرِيِّ يَمُرُّ بِبَدْرٍ وَهِيَ تُحَاذِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْهَا بَلْ يُؤَخِّرُ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَالْعَقِيقُ الْمَذْكُورُ هُنَا وَادٍ يَتَدَفَّقُ مَاؤُهُ فِي غَوْرِ تِهَامَةَ ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَقِيقِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ يَعْنِي الْعَقِيقَ ، وَهُوَ بِقُرْبِ الْبَقِيعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث