بَاب الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ
بَاب الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ 741 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالسُّقْيَا ، وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقًا وَخَبَطًا ، فَقَالَ : هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى يَدَيْهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ ، فَمَا أَنْسَى أَثَرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ : أَنْتَ تَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : ذَلِكَ رَأْيِي ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَيَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْر . 12 - بَابُ الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ مَصْدَرُ قَرَنَ ، وَهُوَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، أَوِ الْإِهْلَالُ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ أَوْ عَكْسُهُ ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ .
750 741 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ ) الصَّادِقِ ( ابْنِ مُحَمَّدٍ ) الْبَاقِرِ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكِ الْمِقْدَادَ وَلَا عَلِيًّا لَكِنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ بِنَحْوِهِ ، ( أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ) الصَّحَابِيَّ الشَّهِيرَ الْبَدْرِيَّ ( دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالسُّقْيَا ) بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ مَقْصُورٍ ، قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِعُسْفَانَ ، ( وَهُوَ يَنْجَعُ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَعَيْنٍ مُهْمِلَةٍ مِنْ نَجَعَ كَمَنَعَ ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهُ وَكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ أَنْجَعَ أَيْ يَسْقِي ، ( بَكَرَاتٍ لَهُ ) جَمْعُ بَكْرَةٍ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَلَدُ النَّاقَةِ أَوِ الْفَتِيُّ مِنْهَا أَوِ الثَّنِيُّ إِلَى أَنْ يُجْذِعَ ، أَوِ ابْنُ الْمَخَاضِ إِلَى أَنْ يُثَنِّيَ ، أَوِ ابْنُ اللَّبُونِ أَوِ الَّذِي لَمْ يَبْزُلْ ( دَقِيقًا وَخَبَطًا ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَرَقٌ يُنْفَضُ بِالْمَخَابِطِ وَيُجَفَّفُ وَيُطْحَنُ وَيُخْلَطُ بِدَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوخَفُ بِالْمَاءِ وَيُسْقَى لِلْإِبِلِ ، وَيُقَالُ : نَجَعْتُ الْبَعِيرَ إِذَا سَقَيْتَهُ الْمَدِيدَ وَهُوَ أَنْ يَسْقِيَهُ الْمَاءَ بِالْبَزْرِ أَوِ السِّمْسِمِ أَوِ الدَّقِيقِ ، وَاسْمُ الْمَدِيدِ النَّجُوعُ . ( فَقَالَ ) الْمِقْدَادُ ، لَعَلِيٍّ : ( هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( يَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ أَيِ الْإِنْسَانُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ، أَوْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبُ قَوْلُهُ ( بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى يَدَيْهِ أُثَرُ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ ) لِاسْتِعْجَالِهِ لِأَنَّهُ كَبُرَ عَلَيْهِ نَهْيُهُ عَنْ أَمْرٍ أَبَاحَهُ الْمُصْطَفَى ، ( فَمَا أَنْسَى أَثَرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ ) فَأَطْلَقَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا عَلَى مَا يَشْمَلُ الذِّرَاعَيْنِ ( حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ : أَنْتَ تَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوِ الْفَاعِلِ أَيِ الْإِنْسَانُ ( بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ ) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : دَعْنَا عَنْكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ ، ( فَقَالَ عُثْمَانُ : ذَلِكَ رَأْيِي فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا ) لِأَنَّ مُعَارَضَةَ النَّصِّ بِالرَّأْيِ شَدِيدَةٌ عِنْدَهُمْ ، ( وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا ) ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ عُثْمَانُ : تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : مَا كُنْتُ أَدَعُ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ أَحَدٍ ، وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا : مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ عُثْمَانَ رَجَعَ عَنِ النَّهْيِ وَلَفْظُهُ ، فَلَبَّى عَلِيٌّ وأصحابه بالعمرة فَلَمْ يَنْهَهُمْ عُثْمَانُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَتَّعَ ؟ قَالَ : بَلَى . وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ أَيْ عُثْمَانُ : بَلَى وَلَكِنْ كُنَّا خَائِفِينَ . قَالَ الْحَافِظُ : هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ ، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَهُمَا أَعْلَمُ مِنِ ابْنِ شَقِيقٍ فَلَمْ يَقُولَا ذَلِكَ ، وَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ إِنَّمَا كَانَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا خَوْفَ فِيهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا آمَنَ مَا يَكُونُ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ خَائِفِينَ أَيْ : مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَفْرَدَ أَكْثَرَ أَجْرًا مِمَّنْ تَمَتَّعَ ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ عَلَى بُعْدِهِ انْتَهَى . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ : مَا كُنْتُ أَدَعُ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ أَحَدٍ ، فَفِيهِ أَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ مَعًا ، أَوْ عَطْفٌ مُسَاوٍ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الْقِرَانِ تَمَتُّعًا لِأَنَّ الْقَارِنَ يَتَمَتَّعُ بِتَرْكِ السَّفَرِ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي قِصَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِنَ الْفَوَائِدِ إِشَاعَةُ الْعَالِمِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَإِظْهَارُهُ ، وَمُنَاظَرَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَغَيْرِهِمْ فِي تَحْقِيقِهِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ لِقَصْدِ مُنَاصَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْبَيَانُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْقَوْلِ ، وَجَوَازُ الِاسْتِنْبَاطِ مِنَ النَّصِّ ، لِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ جَوَازُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُمَا لِيُعْمَلَ بِالْأَفْضَلِ كَمَا وَقَعَ لِعُمْرَ ، لَكِنْ خَشِيَ عَلِيٌّ أَنْ يَحْمِلَ غَيْرُهُ النَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ فَأَشَاعَ جَوَازَ ذَلِكَ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُجْتَهِدٌ مَأْجُورٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُلْزِمُ مُجْتَهِدًا آخَرَ بِتَقْلِيدِهِ لِعَدَمِ إِنْكَارِ عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الْإِمَامُ حِينَئِذٍ عَلَى عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ أَرْدَفَهُ بِطَوَافِهَا ( لَمْ يَأْخُذْ مَنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَحْلِلْ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( مِنْ شَيْءٍ ) لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ ( حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ وَيَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ ) بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .