حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ . 860 850 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ ، وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بَكِيرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا ، أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ ، وَلِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ تَحْتَهَا . وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ التَّجْلِيلَ يَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ ، لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ ، وَإِنْ شُقَّ الْجِلَالُ مِنَ الْأَسْنِمَةِ ، قُلْتُ : قِيمَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَمْ تُشَقُّ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ وَالْبُرُودَ وَالْحُبُرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يَنْزِعُهَا فَيَطْوِيهَا حَتَّى يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَيُلْبِسُهَا إِيَّاهَا ، حَتَّى يَنْحَرَهَا ، ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، قَالَ نَافِعٌ : وَرُبَّمَا دَفَعَهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي هَذَا كُلِّهِ اسْتِحْبَابُ التَّقْلِيدِ وَالتَّجْلِيلِ وَالْإِشْعَارِ ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ إِظْهَارَ التَّقَرُّبِ بِالْهَدْيِ أَفْضَلُ مِنْ إِخْفَائِهِ ، وَالْمُقَرَّرُ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ غَيْرِ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّهُورِ كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ ، فَكَانَ الْإِشْعَارُ وَالتَّقْلِيدُ كَذَلِكَ ، فَيُخَصُّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْإِخْفَاءِ ، وَإمَّا أَنْ يُقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَغَيْرِهِمَا إِظْهَارُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَهْدِيهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ مَنْ يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا ، وَلَا يَقُولُ إنَّهَا لِفُلَانٍ ، فَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّقْلِيدِ مَعَ كِتْمَانِ الْعَمَلِ ، وَأَبْعَدُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا شَرَعَ فِيهِ صَارَ فَرْضًا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : إِنَّ التَّقْلِيدَ جُعِلَ عِلْمًا لِكَوْنِهَا هَدْيًا حَتَّى لَا يَطْمَعَ صَاحِبُهَا فِي الرُّجُوعِ فِيهَا ، انْتَهَى ، وَلَعَلَّ الْجَوَابَ بِالتَّخْصِيصِ أَوْلَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث