بَاب وُقُوفِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِعَرَفَةَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ فَيُحْرِمُ بَعْدَ أَنْ يُعْتَقَ ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، إِذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ يَقْضِيهَا . 874 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ) ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ .
( وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ) فَفِي فَحْوَى كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوُقُوفَ نَهَارًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَنَّ الْوُقُوفَ الرُّكْنَ إِنَّمَا هُوَ الْوُقُوفُ بِاللَّيْلِ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَيَّ جُزْءٍ مِنْ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِ النَّحْرِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ صَحِيحًا مَرْفُوعًا : مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ ؛ أَيِ الصُّبْحَ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ ، وَوَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ : لَيْسَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ مِنَ الْغُرُوبِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ تُطَوُّعًا ، وَيُكَلِّفُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ الْوُقُوفَ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، مَعَ كَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِيمَا لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَكُونُ حَظُّهُ مِنَ الْفَرْضِ لِمَا دَخَلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ الِانْصِرَافَ لَا مَا سِوَاهُ ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ جَاءَتْ أَنَّهُ لَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ وَلَمْ يَقِفْ ، وَيَكُونُ الْفَرْضُ الْمَشْيُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَحِلِّ ، وَالْوُقُوفُ عِبَادَةٌ يُؤْتَى بِهَا عَلَى صِفَةِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَتَى بِالنَّاسِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ ، وَأَتَوْا لِامْتِثَالِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِلْأُمَّةِ ، فَلَوْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ وَالْفَرْضُ مِنَ الْغُرُوبِ لَبَيَّنَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يُفْهَمُ مِنْ مُجَرَّدِ فِعْلِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ ، بَلِ الْمَفْهُومُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي امْتِثَالِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ مِنْ ) ، أَيْ بَدَلِ ( حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) ؛ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ فِي وَقْتِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ نَفْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ ، ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ فَيُحْرِمُ بَعْدَ أَنْ يُعْتَقَ ، ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ) حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إِذَا نَوَاهَا ، ( وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ) ، فَيَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ، ( وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ ) الْمَذْكُورِ الَّذِي عُتِقَ ( حَجَّةُ الْإِسْلَامِ يَقْضِيهَا ) ، أَيْ يَفْعَلُهَا .