بَاب مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ
قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَنْحَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : كَانَ مَنْزِلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ طَاوُسٍ مِنْ أَشْيَاخِنَا مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَأَمَرَ بِنِسَائِهِ أَنْ يَنْزِلْنَ حَيْثُ الدَّارُ بِمِنًى ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا بِالشِّعْبِ وَرَاءَ الدَّارِ ، قُلْتُ : وَالشِّعْبُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَلِلنَّحْرِ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ : هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . ( وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ : هَذَا الْمَنْحَرُ ) الْأَفْضَلُ ( يَعْنِي الْمَرْوَةَ ) بَيَانٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ ( وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَجِيمَيْنِ ، جَمْعُ فَجٍّ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ( وَطُرُقُهَا مَنْحَرٌ ) يَجُوزُ النَّحْرُ فِيهَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُرِيدُ : كُلُّ مَا قَارَبَ بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ فِجَاجِهَا وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ ، وَمَا تَبَاعَدَ مِنَ الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِمَنْحَرٍ .