بَاب الْحِلَاقِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ . قَالَ مَالِكٌ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعْرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ ، وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ .
قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . 902 888 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا ، وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَ ) يَسْعَى ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَوِ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ ، لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ السَّعْيُ ( وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ ) إِذْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ مَانِعٌ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلِقُهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( قَالَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ : ( وَلَكِنَّهُ ) أَيْ أَبَاهُ الْقَاسِمَ ( لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ ) : صَلَّى الْوِتْرَ ( وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ ) أَيْ لَا يَطُوفُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَانِ .
( قَالَ مَالِكٌ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعْرِ ، وَلُبْسُ ) مَصْدَرٌ ( الثِّيَابِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ) مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ ) أَيْ جَائِزٌ ( وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ ) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَلَا يَحِلُّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ( مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أَيْ حَيْثُ يَحِلُّ ذَبْحُهُ .