حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ مِنًى

بَاب صَلَاةِ مِنًى قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ : إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ . 903 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ . 66 - بَابُ صَلَاةِ مِنًى ( قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ : أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ) بِالتَّكْرِيرِ لِلتَّعْمِيمِ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ ( حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ ) لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَصَرُوا مَعَهُ بِمِنًى ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ أَتِمُّوا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَصَّرَ لِلنُّسُكِ ، إِذْ لَيْسَ بَيْنَ مِنًى وَمَكَّةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ ، وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَتْحَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ إِعْلَامَهُمْ بِمِنًى اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ فِي الْفَتْحِ وَقِصَّةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكَانِ لَا بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ بَعْدَ الْعَهْدِ .

918 903 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) مُرْسَلٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى ) ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَعَرَفَةَ ( رَكْعَتَيْنِ ) قَصْرًا ( وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ) فِي خِلَافَتِهِ ( وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ) وَفَائِدَةُ ذِكْرى الْخُلَفَاءِ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْفِعْلِ النَّبَوِيِّ وَحْدَهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُنْسَخْ ، إِذْ لَوْ نُسِخَ مَا فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ( شَطْرَ ) أَيْ نِصْفَ ( إِمَارَتِهِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ خِلَافَتِهِ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ : ثَمَانِ سِنِينَ ، أَوْ سِتَّ سِنِينَ بِالشَّكِّ ، وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ الصَّحِيحَ سِتٌّ ، لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ ثِنْتي عَشْرَةَ سَنَةً ( ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ ) بِالْبَنَّاءِ عَلَى الضَّمِّ ، لِأَنَّ الْقَصْرَ وَالْإِتْمَامَ جَائِزَانِ لِلْمُسَافِرِ ، فَرَأَى عُثْمَانُ تَرْجِيحَ طَرَفِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ مَشَقَّةٍ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ ؟ قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . وَهَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَتَمَّ لِأَنَّهُ تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ دَارٌ ، أَوْ لِعَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ لَهُ أَرْضًا بِمِنًى ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ عَائِشَةَ ، وَأَكْثَرُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ ظُنُونٌ مِمَّنْ قَالَهَا ، وَيَرُدُّ الْأَوَّلَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَافِرُ بِزَوْجَاتِهِ وَقَصَرَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ عَلَى الْمُهَاجِرِ حَرَامٌ ، وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ : لَمْ يُنْقَلَا فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ .

وَالْأَوَّلُ وَإِنْ نُقِلَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ لَمَّا قَدِمْتُ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلَدٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّ عَائِشَةَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَتَأَهَّلَ عَائِشَةُ أَصْلًا ، فَدَلَّ عَلَى وَهَاءِ ذَلِكَ الْخَبَرِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ عُرْوَةَ التَّشْبِيهُ بِعُثْمَانَ فِي الْإِتْمَامِ بِتَأْوِيلٍ لَا اتِّحَادُ تَأْوِيلِهِمَا ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ اخْتَلَفَتْ فِي تَأَوُّلِ عُثْمَانَ ، وَتَكَاثَرَتْ بِخِلَافِ تَأْوِيلِ عَائِشَةَ ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ سَبَبَ إِتْمَامِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْرَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ شَاخِصًا سَائِرًا ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ فِي مَكَانٍ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ فَيُتِمُّ ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا صَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، فَقَالَا : لَقَدْ عِبْتَ أَمْرَ ابْنِ عَمِّكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ حَيْثُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ أَرْبَعًا ، وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ ، وَقَامَ بِمِنًى أَتَمَّ الصَّلَاةَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الصَّحِيحُ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَأَيَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَصَرَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْأَيْسَرِ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَأَخَذَا أَنْفُسَهُمَا بِالشِّدَّةِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ آخِرِهِمُ الْقُرْطُبِيُّ ، لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ أَوْلَى لِتَصْرِيحِ الرَّاوِي بِالسَّبَبِ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ أَرْبَعًا ، لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَثُرُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُعْلِمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَتَمَّ بِمِنًى ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : إِنَّ الْقَصْرَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَيْهِ وَلَكِنَّهُ حَدَثَ طَغَامٌ ، يَعْنِي بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمُعْجَمَةِ ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْتَنُّوا . وَلَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا نَادَاهُ بِمِنًى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِلْتُ أُصَلِّيهِمَا مُنْذُ رَأَيْتُكُمْ عَامَ أَوَّلَ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَصْلُ سَبَبِ الْإِتْمَامِ ، وَلَا يُعَارِضُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ ، بَلْ يُقَوِّيهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَالَةَ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَرِيبٌ إِلَى قِيَاسِ الْإِقَامَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ السَّائِرِ ، وَهَذَا مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ عُثْمَانَ . قَالَهُ الْحَافِظُ وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحُجَّاجَ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَبِمَكَّةَ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مِنًى وَعَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْصُرَ أَهْلُ مَكَّةَ بِهَا أَوْ أَهْلُ مِنًى بِهَا أَوْ عَرَفَةَ بِهَا لِقَصْرِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

قَالَ عِيَاضٌ : وَلِأَنَّ فِي تَكْرَارِ مَشَاعِرِ الْحَجِّ ، وَمَنَاسِكِهِ مِقْدَارُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : إِنَّمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ ، لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ فِي سَفَرٍ قَصِيرٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَوْ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى ، لَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتِمُّوا ، وَلَيْسَ بَيْنَ مِنًى وَمَكَّةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لِلنُّسُكِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ إِعْلَامَهُمْ بِذَلِكَ بِمِنًى اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ بِمَكَّةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ فَالْقِصَّةُ فِي الْفَتْحِ ، وَقِصَّةُ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ ، قَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ الْبَحْثِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى لَا قَصْرَ فِيهَا ، وَهِيَ مِنْ مَحَالِّ الْخِلَافِ ، انْتَهَى .

عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ حَدِيثَ عِمْرَانَ لَوْ صَحَّ مِنْ أَدِلَّتِنَا ، إِذْ قَوْلُهُ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِيهَا دُونَ قَوْلِهِ لَهُمْ لَمَّا حَجُّوا مَعَهُ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ فِي ذَلِكَ كَمَا فَهِمَهُ أَسْلَمُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث