حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ ، يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنْ الْغَدِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ، ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ، لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُمْ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا ، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا . 936 920 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ ) مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا ( يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ) أَيْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَبِهِمُ الْقُدْوَةُ ، وَبِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَرْخَصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَرَمْيُهُمْ بِاللَّيْلِ أَوْلَى .

( قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ ) أَيْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ( الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ ) وَأَلْحَقَ بِهَا رِعَاءَ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاشْتِغَالُ بِالرَّعْيِ ( فِي ) تَأْخِيرِ ( رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ( أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَعْيِهِمْ ( فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ ) وَهُوَ ثَانِيهِ أَتَوْا يَوْمَ الثَّالِثِ ، وَ ( رَمَوْا مِنَ الْغَدِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ) لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ( فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ) ثَانِي النَّحْرِ ( ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ ) الْحَاضِرِ ثَالِثِ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَفْسِيرُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ( لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا فَاتَ وَقْتُهُ . وَيَدُلُّ لِفَهْمِ الْإِمَامِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ لِحَدِيثِ الْبَابِ عن أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ( فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا ) لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ ( وَإِنْ أَقَامُوا ) بِمِنًى ( إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَنَفَرُوا ) : انْصَرَفُوا ، وَأَمَّا أَهْلُ السِّقَايَةِ فَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْبَيَاتِ بِمِنًى لَا فِي تَرْكِ رَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ ، فَيَبِيتُونَ بِمَكَّةَ ، وَيَرْمُونَ الْجِمَارَ نَهَارًا ، وَيَعُودُونَ لِمَكَّةَ كَمَا فِي الطِّرَازِ الْمُذَهَّبِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : رَخَّصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْعَبَّاسِ وَهُوَ جُمُودٌ ، وَقِيلَ : يُدْخَلُ مَعَهُ آلُهُ ، وَقِيلَ : فَرِيقُهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى السِّقَايَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قِيلَ : يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ حَتَّى لَوْ عَمِلَ سِقَايَةً لِغَيْرِهِ لَمْ يُرَخَّصْ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إِعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ ، وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ، أَوْ يُلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ ، مَحَلُّ احْتِمَالٍ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ ، أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ ، أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : يَجِبُ الدَّمُ فِي الْمَذْكُورَاتِ سِوَى الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ ، فَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى غَيْرَهُمَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ ، وَعَنِ الثَّلَاثَةِ : دَمٌ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث