حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ

بَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنْ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ : إِنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا ، أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا ، أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ ، لِتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ . 82 - بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحْجُجْ قَطُّ ) تَفْسِيرٌ لِلصَّرُورَةِ لَصَرِّهَا النَّفَقَةَ وَإِمْسَاكِهَا ، وَيُسَمَّى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ صَرُورَةً أَيْضًا ، لِأَنَّهُ صَرَّ الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ ، وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَبِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : لَوْ أَنَّهَا عَرَضَتْ لِأَشْمَطِ رَاهِبٍ عَبَدَ الْإِلَهَ صَرُورَةٍ مُتَلَبِّدِ وَبِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ فُسِّرَ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَبِثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ يُقْتَلُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي صَرُورَةٌ مَا حَجَجْتُ وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ خِلَافًا لِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لِوَلِيِّ الدَّمِ : هُوَ صَرُورَةٌ فَلَا تَهِجْهُ ( إِنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا ، أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا ) لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَرْضَ ( أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ ) بِقَوْلِهِ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 97 ) فَدَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ ( وَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ) الْمَأْمُونَةِ لِلْفَرْضِ ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ ، فَلَيْسَ الْمَحْرَمُ أَوِ الزَّوْجُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ حَجِّ الْفَرْضِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى السَّفَرِ الْمُبَاحِ حُمِلَ حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ الْآتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا زَادَ فِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَوْ زَوْجٍ وَيَأْتِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ ثَمَّةَ ، وَيَدُلُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، فَكَذَلِكَ تَحُجُّ الْفَرِيضَةَ قِيَاسًا عَلَى الْهِجْرَةِ الَّتِي خُصَّ بِهَا الْحَدِيثُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا ابْنُ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَجْهُهُ مَا ثَبَتَ لِلرَّبَائِبِ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَقِلَّةِ الْمُرَاعَاةِ وَالْإِشْفَاقِ وَالْحِرْصِ عَلَى طَيِّبِ الذِّكْرِ ، قَالَ : وَهَذَا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ وَالْعَدَدِ الْيَسِيرِ .

أَمَّا الْقَوَافِلُ الْعَظِيمَةُ ، وَالطُّرُقُ الْعَامِرَةُ الْمَأْمُونَةُ فَهِيَ مِثْلُ الْبِلَادِ ، وَالْأَمْنُ يَحْصُلُ لَهَا دُونَ نِسَاءٍ وَذِي مَحْرَمٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ هَذَا الْقَيْدَ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث