حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ

كِتَاب الْجِهَادِ 1 - بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 957 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم 21 - كِتَابُ الْجِهَادِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ ، يُقَالُ : جَهِدْتُ جِهَادًا بَلَغْتُ الْمَشَقَّةَ ، وَشَرْعًا : بَذْلُ الْجُهْدِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ . بِتَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ الْعَمَلِ بِهَا ثُمَّ عَلَى تَعْلِيمِهَا ، وَعَلَى بِدَفْعِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَمَا يُزَيِّنُهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَعَلَى . وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ الْكُفَّارِ فَبِالْيَدِ وَالْمَالِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ ، وَشُرِعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا .

وَلِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : هَلْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ ؟ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِنَصْرِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَ عَيْنًا عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مُبَايَعَتُهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ ، فَتَخَرَّجَ مِنْ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ كِفَايَةً فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي حَقِّ الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى التَّعْمِيمِ ، بَلْ فِي حَقِّ الْأَنْصَارِ إِذَا طَرَقَ الْمَدِينَةَ طَارِقٌ ، وَفِي حَقِّ الْمُهَاجِرِينَ إِذَا أُرِيدَ قِتَالُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ ابْتِدَاءً ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ وَقَدْ كَانَ عَيْنًا فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ . وَأَمَّا بَعْدَهُ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَأَنْ يَدْهَمَ الْعَدُوُّ ، وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ ، وَتَتَأَدَّى الْكِفَايَةُ بِفِعْلِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً اتِّفَاقًا فَبَدَلُهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَجِبُ كُلَّمَا أَمْكَنَ وَهُوَ قَوِيٌّ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ جِهَادَ الْكُفَّارِ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِمَّا بِيَدِهِ وَإِمَّا بِلِسَانِهِ وَإِمَّا بِمَالِهِ وَإِمَّا بِقَلْبِهِ .

1 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 973 957 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) - بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ أَيْ يَعْقِدُ نِيَّتَهُ إِنْ كَانَتْ خَالِصَةً لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ فَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نِيَّتِهِ حُبُّ الْمَالِ وَالدُّنْيَا وَاكْتِسَابُ الذِّكْرِ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَ سَبِيلِ اللَّهِ الدُّنْيَا . ( كَمَثَلِ الصَّائِمِ ) نَهَارَهُ ( الْقَائِمِ ) لَيْلَهُ لِلصَّلَاةِ ( الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ ) بِضَمِّ التَّاءِ لَا يَضْعُفُ وَلَا يَنْكَسِرُ ( مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ ) تَطَوُّعًا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَأَجْرُهُ مُسْتَمِرٌّ ، فَكَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ لَا تَضِيعُ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِهِ بِلَا ثَوَابٍ ( حَتَّى يَرْجِعَ ) مِنْ جِهَادِهِ . قَالَ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 120 ) الْآيَتَيْنِ ، وَمَثَّلَهُ بِالصَّائِمِ الْقَائِمِ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ لِنَفْسِهِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَاللَّذَّاتِ ، وَالْمُجَاهِدُ مُمْسِكٌ لَهَا عَلَى مُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ ، حَابِسٌ لَهَا عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُ .

قَالَ الْبَوْنِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَسْتَطِيعُ كَوْنَهُ قَائِمًا مُصَلِّيًا لَا يَفْتُرُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّكْثِيرَ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ . زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : الْخَاشِعِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ .

قَالَ الْبَاجِيُّ : أَحَالَ ثَوَابَ الْجِهَادِ عَلَى الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَعْرِفُ مِقْدَارَهُ لِمَا قَرَّرَ الشَّرْعُ مِنْ كَثْرَتِهِ وَعَرَّفَ مِنْ عِظَمِهِ . قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا تَفْخِيمٌ عَظِيمٌ لِلْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ وَغَيْرَهُ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الْفَضَائِلِ قَدْ عَدَلَهَا كُلَّهَا الْجِهَادُ حَتَّى صَارَتْ جَمِيعُ حَالَاتِ الْمُجَاهِدِ وَتَصَرُّفَاتِهِ الْمُبَاحَةِ تَعْدِلُ أَجْرَ الْمُوَاظِبِ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا هِيَ إِحْسَانٌ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ شَاءَهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَبَرِ الْمَارِّ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ؟ إِلَى أَنْ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ ، إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ الذِّكْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ بِالشُّكْرِ وَاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ الرَّبِّ وَهَذَا لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ ، وَفَضْلُ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ كَمَا مَرَّ مَعَ مَزِيدِ حُسْنٍ فِي بَابِ ذِكْرِ اللَّهِ مِنْ أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَسِيلَةٌ إِلَى إِعْلَانِ الدِّينِ وَنَشْرِهِ وَإِخْمَادِ الْكُفْرِ وَدَحْضِهِ ، فَفَضْلُهُ بِحَسَبِ فَضْلِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ عُمُومَ حَدِيثِ الْبَابِ ، أَوْ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ خَرَجَ قَاصِدًا الْمُخَاطَرَةَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَأُصِيبَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث