بَاب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبٍ وَلَمْ يَقُلْ : عَبْدُ اللَّهِ وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا حَسِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَاتَّفَقَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى إِرْسَالِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الْخَمْسَةَ ( الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ وَهُوَ أَبُو رَافِعٍ الْيَهُودِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : سَلَامٌ ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَفَادَ الْحَافِظُ أَنَّهُ اسْمُهُ الْأَصْلِيُّ وَأَنَّ الَّذِي سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ أَبُو رَافِعٍ بخَيْبَرَ وَيُقَالُ : فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضٍ الحجاز وَيُحْتَمَلُ أَنَّ حِصْنَهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ فِي طَرَفِ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : فَطَرَقُوا بَابَ أَبِي رَافِعٍ بِخَيْبَرَ فَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ غَطَفَانَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَ فِيمَنْ حَزَّبَ الْأَحْزَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَمَعَهُ أَرْبَعَة : عَبْد اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَأَبا قَتَادَةَ ، وَمَسْعُود بْنُ سِنَانٍ ، وَالْأَسْوَد بْنُ خُزَاعِيٍّ ، وَيُقَالُ فِيهِ خُزَاعِيُّ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَنَهَاهُمْ ( عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ) فَذَهَبُوا إِلَى خَيْبَرَ فَكَمَنُوا ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ جَاؤوا حَتَّى قَامُوا عَلَى بَابِهِ ، وَقَدَّمُوا ابْنَ عَتِيكٍ لِأَنَّهُ كَانَ يرطن بِالْيَهُودِيَّةِ فَاسْتَفْتَحَ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : جِئْتُ أَبَا رَافِعٍ بِهَدِيَّةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَتْ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : أُنَاسٌ نَلْتَمِسُ الْمِيرَةَ ، قَالَتْ : ذَاكُمْ صَاحِبُكُمْ ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا أَغْلَقْنَا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْحُجْرَةَ تَخَوُّفًا أَنْ يُحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ( قَالَ ) ابْنُ كَعْبٍ ( فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ) أَيِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا لِقَتْلِهِ ( يَقُولُ : بَرَّحَتْ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ أَظْهَرَتْ ( بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ ) وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : فَلَمَّا رَأَتِ السِّلَاحَ أَرَادَتْ أَنْ تَصِيحَ فَأَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ عَتِيكٍ بِالسَّيْفِ فَسَكَتَتْ .
وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ فَنَوَّهَتْ بِنَا فَيُمْكِنُ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا صَاحَتْ صِيَاحًا لَمْ يُسْمَعْ ثُمَّ أَرَادَتْ رَفْعَ صَوْتِهَا وَمُدَاوَمَةَ الصِّيَاحِ لِتُسْمِعَ الْجِيرَانَ فَرَفَعُوا عَلَيْهَا السِّلَاحَ فَسَكَتَتْ ( فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ) لِأَقْتُلَهَا ( ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكُفُّ ) عَنْ قَتْلِهَا ( وَلَوْلَا ذَلِكَ ) أَيْ نَهْيُهُ ( اسْتَرَحْنَا مِنْهَا ) . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَلَمَّا صَاحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَرْفَعُ عَلَيْهَا سَيْفَهُ ثُمَّ يَذْكُرُ نَهْيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُفُّ يَدَهُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ ، فَعَلَوْهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، وَالَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَالْقِصَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِي السِّيَرِ .