بَاب جَامِعِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ
بَاب جَامِعِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ 971 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً ، فَكَانَ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا . 6 - بَابُ جَامِعِ النَّفَلِ فِي الْغَزْوِ النَّفَلُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْفَاءُ ، وَاحِدُ الْأَنْفَالِ ، زِيَادَةٌ يُزَادُهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَمِنْهُ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا عَدَا الْفَرِيضَةَ . 987 971 ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً ) فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى ، وَقِيلَ : فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ ، وَكَانَ أَمِيرَهَا أَبُو قَتَادَةَ وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا ( فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ ( نَجْدٍ ) لِأَجْلِ مُحَارِبٍ بِهَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ فَهَجَمَ عَلَى حَاضِرٍ مِنْهُمْ عَظِيمٍ فَأَحَاطَ بِهِمْ وَقَاتَلَ مِنْهُمْ رِجَالٌ فَقَتَلَ مَنْ أَشْرَفَ مِنْهُمْ ( فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهَا مِائَةُ بَعِيرٍ وَأَلْفَا شَاةٍ ( فَكَانَ سُهْمَانُهُمْ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَاءِ جَمْعُ سَهْمٍ أَيْ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ( اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ) وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَنْسِبَاءِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ غَلَطٌ ( أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اتَّفَقَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالشَّكِّ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَرَوَاهُ عَنْ شُعَيْبٍ ، وَمَالِكٍ جَمِيعًا فَقَالَ : اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَشُكَّ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَهُوَ مِنْهُ غَلَطٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، فَكَأَنَّهُ أَيْضًا حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الشَّكِّ فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقَعْنَبِيِّ جَاءَ هَذَا حِينَ خَلَطَ حَدِيثَ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ ؟ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ : اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ لَمْ يَقَعِ الشَّكُّ فِيهِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ .
( وَنُفِّلُوا ) بِضَمِّ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَى السَّهْمِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ ( بَعِيرًا بَعِيرًا ) وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي الْقَسْمِ وَالتَّنْفِيلِ هَلْ كَانَا مَعًا مِنْ أَمِيرِ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَوْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا ؟ فَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : فَخَرَجْتُ فِيهَا فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا وَأَعْطَانَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَسَمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا فَأَصَابَ كُلُّ رِجْلٍ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمُسِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ ، فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : إِنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَيِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّةُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، قَالَ : وَظَاهِرُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَلَمْ يُغَيِّرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَهُ أَيْضًا : وَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعيرا بعيرا وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى التَّقْرِيرِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَتَانِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَازَتْ نِسْبَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا . قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : إِنَّ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ فِي نَافِعٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْجَيْشَ إِذَا انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَغَنِمَتْ شَيْئًا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ لِلْجَمِيعِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا تَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الْجَيْشُ جَمِيعُهُ ثُمَّ انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ ، انْتَهَى .
وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَيْشَ الْقَاعِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْخَارِجَ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ ، بَلْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مِنَ الْجَيْشِ عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ يَنْفَرِدُ بِمَا يَغْنَمُهُ ، وَإِنَّمَا قَالُوا بِمُشَارَكَةِ الْجَيْشِ لَهُمْ إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ يَلْحَقُهُمْ عَوْنُهُ وَغَوْثُهُ لَوِ احْتَاجُوا ، وَهَذَا الْقَيْدُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وفيه مشروعية التَّنْفِيلُ ، وَمَعْنَاهُ تَخْصِيصُ مَنْ لَهُ أَثَرٌ فِي الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَالِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَأَنْ يُحَرِّضَ عَلَى الْقِتَالِ وَيَعِدَ بِأَنْ يُنَفِّلَ الرُّبْعَ إِلَى الثُّلُثِ قَبْلَ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا ، وَخَصَّهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَنْ بَعْدَهُ ، فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مُدَّعِي الْإِجْمَاعِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمُسَ ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى سُهْمَانِهِمْ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُمُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْقَى النَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .