بَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ
بَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ 973 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ ، وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ .
قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ : إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ ، وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا ، وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ أَوْ لِتِجَارَةٍ ، فَيَشْتَرِيَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ، فَيَكُونُ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ . 9 - بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ 973 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ ) أَيْ هَرَبَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ( وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ ) بِعَيْنٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ أَيِ انْطَلَقَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْرِ وَهُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ أَيْ هَرَبَ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : يُقَالُ عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ أَفْلَتَ وَذَهَبَ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقَةٍ عِيَارٌ ، وَمِنْهُ سَهْمٌ عَائِرٌ إِذَا لَمْ يُدْرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى ( فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدٌ فَرَدَّهُ .
وَلَهُ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ ظَبْيًا وَأَسَدًا وَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِابْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ وَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَارَ الْفَرَسُ ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ عَلَيْهِ فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَهُ ، وَوَافَقَ ابْنُ نُمَيْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَصَحَّحَهُ الدَّاوُدِيُّ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَكَذَا صَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ ) لِوُقُوعِ رَدِّ فَرَسِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِهِ لَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ .
( وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ ) وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَسَلْمَانُ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ ، وَنُقِلَ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَبِهِ جَاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَمَا قُسِمَ أَخَذْتُهُ بِالْغَنِيمَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِأَثَرِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ : إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ : صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى ) أَحَقُّ بِهِ ( بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ ) الْمَقَاسِمُ ( فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ ) لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا .
وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَسَنِ : لَا يُرَدُّ أَصْلًا ، وَيَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِّمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ ) بَعْدَ جَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ ( وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا ) مِنَ الْفَيْءِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا ) وُجُوبًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ عَلَى ( أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعَهَا ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا ) لِجَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا ( وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ ) إِذَا حَازَهَا الْحَرْبِيُّونَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ لَا تُسْتَرَقُّ وَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا ، وَعَلَّلَ كَوْنَهَا بِمَنْزِلَتِهَا بِقَوْلِهِ : ( لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ ) إِنْسَانًا ( فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ ) وَحِينَئِذٍ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا ) فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ ) لِمَا أَسَرُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( أَوِ التِّجَارَةِ يَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ ) مَا الْحُكْمُ ؟ ( فَقَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ اشْتِرَاءَهُ بِهِ ) بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( دَيْنٌ ) خَبَرُ إِنَّ ، وَفِي نُسْخَةٍ بالنصب بِتَقْدِيرِ يَكُونُ دَيْنًا ( عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ ) لِوُجُوبِ فِدَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحُرْمَةِ مَقَامِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ ، فَوَجَبَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .
( وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ) بِالْهَمْزِ عَلَى الْهِبَةِ ( فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ ) لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ ( وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ) لِمَنِ اشْتَرَاهُ ( وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ، فَيَكُونَ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ غَرِمَ أَيْ مُؤَدًّى ( عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ) وَإِنْ أَحَبَّ تَرْكَهُ لَهُ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيُخَيَّرُ .