حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا تَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ ، وَدِينُهُ حَسَبُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ ، وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ ، فَالْجَبَانُ : يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَالْجَرِيءُ : يُقَاتِلُ عَمَّا لَا يَئُوبُ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ ، وَالْقَتْلُ : حَتْفٌ مِنْ الْحُتُوفِ ، وَالشَّهِيدُ مَنْ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ . 1007 991 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ( قَالَ : كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ ) أَيْ فَضْلُهُ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : الْآيَةُ 13 ) وَفِي الْمَرْفُوعِ : كَرَمُ الْمَرْءِ دِينُهُ أَيْ بِهِ يَشْرُفُ وَيَكْرُمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَوْلًا وَفِعْلًا وَالْكَرَمُ كَثْرَةُ الْخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ لَا مَا فِي الْعُرْفِ مِنَ الْإِنْفَاقِ وَالْبَذْلِ سَرَفًا وَفَخْرًا . ( وَدِينُهُ حَسَبُهُ ) أَيْ شَرَفُهُ انْتِسَابُهُ إِلَى الدِّينِ لَا إِلَى الْآبَاءِ ، وَفِي الْمَرْفُوعِ : وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ بِالضَّمِّ أَيْ لَيْسَ شَرَفُهُ بِشَرَفِ آبَائِهِ بَلْ بِمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ أَنَّ الْحَسَبَ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ بِكَرَمِ أَخْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَإِذَا كَانَ حَسِيبَ الْآبَاءِ فَهُوَ أَكْرَمُ لَهُ . ( وَمُرُوءَتُهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَبِالْهَمْزِ ( خُلُقُهُ ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ إِنَّ الْمُرُوءَةَ الَّتِي يُحْمَدُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَيُوصَفُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ إِنَّمَا هِيَ مَعَانٍ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَخْلَاقِ مِنَ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْجُودِ وَالْإِيثَارِ . قَالَ الْعَلَائِيُّ : حَاصِلُ الْمُرُوءَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَكِنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَرِيزَةٌ تُسَمَّى مُرُوءَةً ، وَقِيلَ : الْمُرُوءَةُ إِنْصَافُ مَنْ دُونَكَ ، وَالسُّمُوُّ إِلَى مَنْ فَوْقِكَ ، وَالْجَزَاءُ عَمَّا أُوتِيَ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ .

وَفِي الْمَرْفُوعِ : وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ أَيْ لِأَنَّ بِهِ يَتَمَيَّزُ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ وَيَعْقِلُ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيءٍ وَيَكُفُّهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا الرَّدِيَّةِ وَطِبَاعِهَا الدَّنِيَّةِ ، وَيُؤَدِّي إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ . ( وَالْجُرْأَةُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِوَزْنِ الْجُرْعَةِ الْهُجُومُ وَالْإِسْرَاعُ بِغَيْرِ تَوَقُّفٍ . ( وَالْجُبْنُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ ضَعْفٌ لِلْقَلْبِ ( غَرَائِزُ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ فرَاءٍ آخِرُهُ زَايٌ مَنْقُوطَةٌ جَمْعُ غَرِيزَةٍ أَيْ طَبَائِعُ لَا تُكْتَسَبُ ، وَجَمْعٌ إِمَّا لِأَنَّ الْجَمْعَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ ( يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ ) مِنْ خَلْقِهِ .

وَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى ، عَنْ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى هُنَا ، وَمَعْدِيٌّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الشَّاذَكُونِيُّ : كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ ، وَصَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ بِهَذَا السَّنَدِ : الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى . وَرَوَى بَعْضُهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَتُعُقِّبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ : كَرَمُ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ عقله ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ ( فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ) لِأَنَّهُ لِجُبْنِهِ لَا يَسْتَطِيعُ الدَّفْعَ عَنْهُمَا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا ( وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّا لَا يَؤوبُ ) يَرْجِعُ ( بِهِ إِلَى رَحْلِهِ ) لِأَنَّ قِتَالَهُ بِمَحْضِ الْهُجُومِ وَالسُّرْعَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِنَفْعٍ يَعُودُ عَلَيْهِ . ( وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ ) أَيْ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَوْتِ كَالْمَوْتِ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَلِأَنْ يَمُوتَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَوْتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يَرْتَاعَ مِنْهُ وَلَا يَهَابَ هَيْبَةً تُوَرِّثُ الْجُبْنَ .

قَالَ الشَّاعِرُ : فِي الْجُبْنِ عَارٌ وَفِي الْإِقْدَامِ مَكْرُمَةٌ وَالْمَرْءُ بِالْجُبْنِ لَا يَنْجُو مِنَ الْقَدَرِ ( وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ ) أَيْ رَضِيَ بِالْقَتْلِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ تَعَالَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث