بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ . 1013 996 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ : لَمَّا كَانَ ) وُجِدَ ( يَوْمُ أُحُدٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ عَلَى تَوَقُّعِ الْبُقْعَةِ فَيُمْنَعُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ مِنْهَا لِأَنَّ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَبَيْنَ بَابِهَا الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْبَقِيعِ مِيلَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ مِيلٍ تَزِيدُ يَسِيرًا ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ) بْنِ عَمْرِو النَّجَّارِيِّ أَحَدِ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ : إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَمْسِكْ مَالِي ، وَلِي زَوْجَتَانِ فَأَيَّتَهُمَا أَحْبَبْتَ أُطَلِّقُهَا ثُمَّ تَتَزَوَّجُهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ( الْأَنْصَارِيِّ ) أَفِي الْأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحًا شَرْعَى إِلَيْهِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ . ( فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ) آتِيكَ بِخَبَرِهِ ( فَذَهَبَ الرَّجُلُ ) هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ الْأَثِيرِ ، وَالْيَعْمَرِيُّ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ لِطَلَبِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ لِي : إِنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ الثَّلَاثَةَ مُتَعَاقِبِينَ أَوْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ( يَطُوفُ ) يَمْشِي ( بَيْنَ الْقَتْلَى ) زَادَ الْوَاقِدِيُّ : فَنَادَى فِي الْقَتْلَى يَا سَعْدُ بْنَ الرَّبِيعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ، فَأَجَابَهُ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ ( فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ) وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ أَفِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ ( قَالَ ) أَنَا فِي الْأَمْوَاتِ ( فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ) وَزَادَ الْوَاقِدِيُّ : وَقُلْ جَزَاكَ اللَّهُ عنا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَقُلْ لَهُ : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ( وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ ثِنْتَيْ ( عَشْرَةَ طَعْنَةً ) بِعَدَدِ الرِّمَاحِ الَّتِي رَآهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْعَى إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى وَبِهِ سَبْعُونَ ضربة مَا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ وَلَا تَنَافِيَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَ ) أَخْبِرْهُ ( أَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ) فَأَنَا فِي الْأَمْوَاتِ ( وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ ) وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ : وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ ( إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ ) زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ وَلَا أَعْرِفُهُ مُسْنَدًا وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا يَشْهَدُ لِبَعْضِهِ .