1009 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ : قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ : مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ فِي يَدِهِ ، وَتَقُولُ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقُلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ، ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا ، فَجِئْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : عَلَيْكَ مَشْيٌ فَمَشَيْتُ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 1026 1009 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ) الْمَدَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَهْدِيِّ ، وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَرَوَى عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي فَضْلِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ : هُوَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ اكْتُفِيَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُمْ . ( قَالَ : قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَقِهَ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ ( مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَاعْتَقَدَ أَنَّ لَفْظَ الِالْتِزَامِ إِذَا عَرِيَ مِنْ لَفْظِ النَّذْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ ( فَقَالَ لِي رَجُلٌ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجَرْوَ ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( لِجَرْوِ قِثَّاءٍ فِي يَدِهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِيَدِهِ ، شُبِّهَتْ بِصِغَارِ أَوْلَادِ الْكِلَابِ لِلِينِهَا وَنُعُومَتِهَا ، كَذَا فِي الْبَارِعِ ( وَتَقُولُ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ نَعَمْ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : مَا كَانَ يَنْبَغِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ ، فَرُبَّمَا حَمَلَهُ اللَّجَاجُ عَلَى أَمْرٍ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهُ بِالصَّوَابِ ، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلَّا حَضَّهُ عَلَى السُّؤَالِ ، وَلَعَلَّهُ اعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ هَذَا الْقَوْلُ تَرَكَ السُّؤَالَ وَإِنْ لَزِمَهُ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى السُّؤَالِ عَنْهُ ( فَقُلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ) صَغِيرٌ لَمْ أَتَفَقَّهْ وَإِنْ كُنْتُ بَالِغًا ( ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ ) تَفَقَّهْتُ ( فَقِيلَ لِي : إِنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا ) لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ لَفْظِ نَذْرٍ وَعَدَمِهِ إِذِ الْمَدَارُ عَلَى الِالْتِزَامِ فَلَمْ يَرَ تَقْلِيدَ هَؤُلَاءِ ( فَجِئْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلَ وَقْتِهِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ( فَقَالَ : عَلَيْكَ مَشْيٌ فَمَشَيْتُ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُ إِذَا كَانَ قُرْبَةٌ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ الْأَعْلَمِ ، وَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمَفْضُولِ إِذَا كَمُلَتْ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ ؟ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدِي يَجُوزُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَيٍّ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَعْلَمُ ، وَقَدْ كَانَ جَمِيعُ فُقَهَائِهِمْ يُفْتِي وَيَنْتَهِي النَّاسُ إِلَى قَوْلِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ خِلَافُ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ : عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَأَظُنُّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ عَلَيَّ مَشْيٌ إِخْبَارًا بِبَاطِلٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ حَتَّى يَقُولَ : نَذَرْتُ الْمَشْيَ أَوْ عَلَيَّ نَذْرُ الْمَشْيِ أَوْ عَلَيَّ لِلَّهِ لمَشْي نَذْرًا . وَالنَّذْرُ شَرْعًا إِيجَابُ الْمَرْءِ فِعْلَ الْبِرِّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهَذَا خَالَفَ مَالِكًا فِيهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَذَلِكَ نَذْرٌ عَلَى مُخَاطَرَةٍ ، وَالْعِبَادَاتُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالنِّيَّاتِ لَا بِالْمُخَاطَرَةِ ، وَهَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ طَاعَةٌ ؟ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ إِنْ لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَفِي قَوْلِهِ الْمَعْرُوفِ عَنْ سَعِيدٍ خِلَافُ مَا هُنَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ مَا قَالَ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ فَيَكُونُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْإِسْنَادُ إِلَيْهِ صَحِيحٌ ، مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْهُ ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَلَا يَضُرُّ مَالِكًا مُخَالَفَةُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ ، بَلْ لَوِ انْفَرَدَ فَلَا ضَرَرَ .
المصدر: شرح الزرقاني على الموطأ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412921
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة