بَاب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ الْيَمِينِ
بَاب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ الْيَمِينِ 1017 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : وَاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ . قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ ، فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ . قَالَ يَحْيَى : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ يَحْنَثُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ .
6 - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْيَمِينِ . 1033 1017 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَجْلِ اسْتِثْنَائِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وَعَدَمَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْوُقُوعُ بِخِلَافِهَا مُحَالٌ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ أَيُّوبَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ غَيْرَهُ رَفَعَهُ أَيْضًا ، وَرِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مِنْ : ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ ، وَالْمُرَادُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ ؛ أَيِ : الْإِخْرَاجُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّ الْمُسْتَثْنِيَ عَطَفَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ عُرْفًا إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ ( /1 ) بَلْ وَصَلَهُ بِالْيَمِينِ ( وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ ، فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بِالْفَاءِ الْمَوْضُوعَةِ لِلتَّعْقِيبِ بِلَا تَرَاخٍ فَمَتَى انْفَصَلَ لَمْ يُؤَثِّرْ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ كَفَرَ بِاللَّهِ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ ) أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ( ثُمَّ يَحْنَثُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِيَمِينٍ ( وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمَرًا عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ) فَمَتَى كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ لَمْ يَكْفُرْ بِقَوْلِ ذَلِكَ وَإِنْ أَثِمَ ( وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) يَتُوبُ إِلَيْهِ ( وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرْ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْكُفْرِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَهُ بِتَمَامِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَفَعَهُ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلُ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ ، وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ كُفْرُ النِّعْمَةِ بِفِعْلِهِ فِعْلَ الْكُفَّارِ إِذْ كَانُوا يَحْلِفُونَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَكَفْرُ نِعْمَتِهِ بِتَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْظِيمُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَالْحَالِفُ بِغَيْرِهِ مُعَظِّمٌ لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ .