بَاب ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ : صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَلِكَ - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا : نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ، يَعْنِي بِالدَّافَّةِ : قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ . 1047 1032 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقَدٍ ) بِالْقَافِ ، ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ) مِنْ ذَبْحِهَا ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ( فَقَالَتْ : صَدَقَ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدٍ ( سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : دَفَّ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ ؛ أَيْ : أَتَى ( نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ) وَالدَّافَّةُ الْجَمَاعَةُ الْقَادِمَةُ ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : قَوْمٌ يَسِيرُونَ سَيْرًا لَيِّنًا ( حَضْرَةَ الْأَضْحَى ) أَيْ : وَقْتَ الْأَضْحَى ( فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادَّخِرُوا ) بِشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ) فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَقَدْ سَأَلُوهُ هَلْ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلُوا الْعَامَ الْمَاضِيَ ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ النَّهْيَ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ وَهُوَ الدَّافَّةُ ، فَإِذَا وَرَدَ الْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ حَاكَ فِي النَّفْسِ مِنْ عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ إِشْكَالٌ ، فَلَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الِاخْتِصَاصِ عَاوَدُوا السُّؤَالَ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِذَلِكَ السَّبَبِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْعَامَّ يَضْعُفُ عُمُومُهُ بِالسَّبَبِ فَلَا يَبْقَى عَلَى أَصَالَتِهِ وَلَا يَنْتَهِي بِهِ إِلَى التَّخْصِيصِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوِ اعْتَقَدُوا بَقَاءَ الْعُمُومِ عَلَى أَصَالَتِهِ لَمَا سَأَلُوا ، وَلَوِ اعْتَقَدُوا الْخُصُوصَ أَيْضًا لَمَا سَأَلُوا ، فَدَلَّ سُؤَالَهُمْ عَلَى أَنَّهُ ذُو شَأْنَيْنِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْجُوَيْنِيِّ .
( قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ ) فِي الِادِّخَارِ وَالتَّزَوُّدِ ( وَيَجْمُلُونَ ) بِالْجِيمِ ؛ أَيْ : يُذِيبُونَ ( مِنْهَا الْوَدَكَ ) ، بِفَتْحَتَيْنِ : الشَّحْمَ ( وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ) جَمْعُ سِقَاءٍ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا ذَلِكَ ) الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ ( أَوْ كَمَا قَالَ ) شَكَّ الرَّاوِي ( قَالُوا : نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ ثَقِيلَةٌ أَصْلُهُ لُغَةً الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَسِيرُ سَيْرًا لَيِّنًا ( الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : قَدِمَتْ ( فَكَلُّوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ) بِشَدِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( يَعْنِي بِالدَّافَّةِ قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ) فَأَرَادَ أَنْ يُعِينُوهُمْ ، وَلِذَا قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ أَيْ : بِمُرَادِ نَبِيهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .