حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

1060
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَالْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ .
4
بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْدُو بِهِ وَيَتَقَوَّىكَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ ، أَوْ لَا كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَهِرٍّ . 1075
1060
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِتَحْتِيَّةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وُلِد يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( الْخُشَنِيِّ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ مِنْقُضَاعَةَ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، قِيلَ اسْمُهُ جُرْثُومٌ أَوْ جُرْثُمَةُ أَوْ جَرْثَمٌ أَوْ جُرْهُمٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ، أَوْ لَاشِرٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا رَاءٌ أَوْ لَاشٌ بِغَيْرِ رَاءٍ ، أَوْ لَاشِقٌ بِقَافٍ أَوْ لَاشُومَةُ أَوْ لَاشُومُ بِلَا هَاءٍ ، أَوْ نَاشِبٌ أَوْ نَاشِرٌ ، أَوْ غُرْنُوقٌ أَوْ شِقٌّ أَوْ زَيْدٌ أَوِ الْأَسْوَدُ ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَيْضًا خُلْفٌ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .

قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي خَيْبَرَ ، وَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ ، وَعَنْهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ : قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ : إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا يَخْنُقُنِي كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُبِضَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَرَأَتِ ابْنَتُهُ فِي النَّوْمِ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً فَقَالَتْ : أَيْنَ أَبِي ؟ فَقِيلَ لَهَا فِي مُصَلَّاهُ ، فَنَادَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ سَاجِدًا ، فَحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا . سَكَنَ الشَّامَ أَوْ حِمْصَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع حَرَامٌ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : النَّابُ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَهَلِ الْمُرَادُ كُلُّ ذِي نَابٍ مُطْلَقًا ؟ أَوِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ وَيَصُولُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَيَصْطَادُ وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَادِيِّ كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ الْمَدَنِيِّينَ ، فَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِلْجِنْسِ إِذِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ كَمَا عُلِمَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ نَابٌ ، وَلَمْ يَقُلْ : كُلُّ سَبُعٍ تَنْبِيهًا عَلَى الِافْتِرَاسِ وَالتَّعَدِّي وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ النَّابِ إِذِ السِّبَاعُ كُلُّهَا ذَاتُ أَنْيَابٍ .

وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا ، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ؛ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى هُنَا إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ التَّالِي ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تَابَعَهُ - أَيْ : مَالِكًا - يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَمُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْمَاجِشُونِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، الثَّلَاثَةُ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطْفَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ : وَطْءِ الْحَبَالَى وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَانْفَرَدَا بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ لَا أَدْرِي كَيْفَ مُخْرَجُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ : لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ ، حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ ، وَالْمُجَثَّمَةُ هِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ ، انْتَهَى . بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتُصْبَرُ تُرْبَطُ وَيُرْمَى إِلَيْهَا بِالنَّبْلِ حَتَّى تَمُوتَ مِنْ جَثَمَ بِالْمَكَانِ وَقَفَ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا كَانَ نَهْيٌ مُحْتَمِلًا أَعْقَبَهُ الْإِمَامُ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِالْحَدِيثِ النَّاصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَالَ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث