بَاب النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ
بَاب النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ المائدة : 5 ] فَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ النساء : 25 ] فَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيمَا نُرَى نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَلَمْ يُحْلِلْ نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
16 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ حِلٌّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ( فَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنَ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ ) فَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ لَا الْمَجُوسُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ ؛ إِذْ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَكَذَا مَنْ تَمَسَّكَ بِصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ مَعَانِيهَا ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَتَضَمَّنْ أَحْكَامًا وَشَرَائِعَ بَلْ كَانَتْ حِكَمًا وَمَوَاعِظَ ( وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا غِنًى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ أَوِ الْكِتَابِيَّاتِ ، بِدَلِيلِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فَالْوَصْفُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ تُنْكَحُ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ فَهُنَّ أَيِ الْفَتَيَاتُ ( الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، فَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيمَا نَرَى نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ ) لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا ، وَخَافَ الْعَنَتَ ( وَلَمْ يُحْلِلْ ) بِالْفَكِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ : يَحِلَّ ، بِالْإِدْغَامِ ( نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ ) وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ وَالظُّهُورِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ نِكَاحُ نِسَاءِ سَائِرِ الْكُفَّارِ الْحَرَائِرِ غَيْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَعَبَدَةِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَصُوَرٍ وَنُجُومٍ وَمُعَطِّلَةٍ وَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا اجْتَمَعَ فِيهِ نَقْصُ الْكُفْرِ فِي الْحَالِ وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ ، وَالْكِتَابِيَّةُ فِيهَا نَقْصٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كُفْرُهَا فِي الْحَالِ ( وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 3 ) ( وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ) لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ جَازَ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ ، وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ .