حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَلِيمَةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . 1160 1140 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيُّ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( شَرُّ ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ : بِئْسَ ( الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : يُرِيدُ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ ، فَإِنَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِقَوْلِهِ : ( يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ : الْفُقَرَاءُ ، يَعْنِي الْغَالِبَ فِيهَا ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا ، فَاللَّفْظُ وَإِنْ أَطْلَقَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ ، وَكَيْفَ يُرِيدُ بِهِ الْإِطْلَاقَ وَقَدْ أَمَرَ بِالْوَلِيمَةِ وَأَوْجَبَ إِجَابَةَ الدَّاعِي وَرَتَّبَ الْعِصْيَانَ عَلَى تَرْكِهَا ، وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا وَتَخْصِيصُهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَإِيثَارُهُمْ . وَقَوْلُهُ : يُدْعَى .

إِلَخْ ، اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مِنْ ، وَقَوْلِهِ : وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ حَالٌ وَالْعَامِلُ يُدْعَى ، أَيْ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْفُقَرَاءَ ، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ ، فَيَكُونُ الدُّعَاءُ سَبَبًا لِأَكْلِ الْمَدْعُوِّ شَرَّ الطَّعَامِ ، وَقَوْلُ التَّنْقِيحِ جُمْلَةُ يُدْعَى فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِطَعَامٍ رَدَّهُ فِي الْمَصَابِيحِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْوَلِيمَةِ عَلَى جَعْلِ اللَّامِ جِنْسِيَّةٍ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي وَيُسْتَغْنَى حِينَئِذٍ عَنْ تَأْوِيلِ تَأْنِيثِ الضَّمِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا صِفَةً لِطَعَامٍ . اهـ . ( وَمَنْ لَمْ يَأْتِ ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ : وَمَنْ تَرَكَ ( الدَّعْوَةَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْوَلِيمَةِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْعُرْسِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ الدَّالِ دَعْوَةُ الطَّعَامِ ، أَمَّا دَعْوَةُ النَّسَبِ فَبِكَسْرِهَا ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ ، وَعَكَسَهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، فَقَالُوا : الطِّعَامُ بِالْكَسْرِ وَالنَّسْخُ بِالْفَتْحِ ، وَقَوْلُ قُطْرُبٍ : دَعْوَةُ الطُّعَامِ بِالضَّمِّ غَلَّطُوهُ اهـ .

وَالْمُرَادُ هُنَا دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الدَّعْوَةِ أَعَمَّ لِقَوْلِهِ : ( فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) إِذْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَقُولُهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ ، أَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ : بَيَّنَ الْحَدِيثُ وَجْهَ كَوْنِهِ شَرَّ الطَّعَامِ بِأَنَّهُ يُدْعَى لَهُ الْغَنِيُّ عَنْ أَكْلِهِ وَيُتْرَكُ الْمُحْتَاجُ لِأَكْلِهِ ، وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْأَكْلِ ، إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الْإِجَابَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْأَوْلَى كَخَبَرِ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهًا آخِرُهَا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ ، وَالْقَصْدُ مِنَ الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى وَأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : إِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَ بِحَالِ النَّاسِ وَاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْمُحْتَاجِينَ وَكَانُوا أَوْلَى بِهَا لِسَدِّ خَلَّتِهِمْ ، وَخَيْرُ الْأَفْعَالِ أَكْثَرُهَا أَجْرًا ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَغْنِيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُكَارَمَةِ ، وَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ تَخْصِيصَ الْأَغْنِيَاءِ بِالدَّعْوَةِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أُمْرِنَا أَنْ لَا نُجِيبَ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَنْ فَارَقَ السُّنَّةَ فِي وَلِيمَتِهِ فَلَا دَعْوَةَ لَهُ .

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْتُمُ الْعَاصُونَ فِي الدَّعْوَةِ . وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ فِي وَلِيمَةٍ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَمَعَهَا الْمَسَاكِينُ ، فَقَالَ لَهُمْ : هَاهُنَا فَاجْلِسُوا لَا تُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ ثِيَابَهُمْ فإنا سَنُطْعِمُكُمْ مِمَّا يَأْكُلُونَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ ، وَمَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَتَابَعَ ابْنُ شِهَابٍ ، أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، وَتَابَعَ الْأَعْرَجُ ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ : سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ ، يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَخَالَفَ ثَابِتٌ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ الْأَحْنَفَ الْأَعْرَجَ الْعَدَوِيَّ مَوْلَاهُمْ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُمَا وَقَّفَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثَابِتٌ رَفَعَهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَفْعِهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ .

وَفِي التَّمْهِيدِ : رَوَى جَمَاعَةٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ الطَّعَامُ ، فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا اهـ . لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا كَمَا عَلِمْتَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عَدْلٍ اهـ . وَلَهُ شَوَاهِدُ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث