شرح الزرقاني على الموطأ
بَاب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ
1215
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ، وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ : أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ .
22
بَابُ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِيبَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ 1230
1215
( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ الصِّدِّيقِ ( وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمِلَةٍ خَفِيفَةٍ ( أَنَّهُ ) أَيْ يَحْيَى ( سَمِعَهُمَا ) الْقَاسِمَ ، وَسُلَيْمَانَ ( يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي ) الْأُمَوِيَّ أَخَا عَمْرٍو الْأَشْدَقِ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ ( طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ الْعَاصِي ، أَخِي مَرْوَانَ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ : هِيَ عَمْرَةُ فِيمَا أَظُنُّ ( الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَهَا ) أَيْ نَقَلَهَا أَبُوهَا ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) عَمِّ الْمُطَلَّقَةِ ( وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ ) يَا مَرْوَانُ ( وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَىبَيْتِهَا ) تَعْتَدَّ فِيهِ ( فَقَالَ مَرْوَانُ ) مُجِيبًا لِعَائِشَةَ ( فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ) بْنِ يَسَارٍ ( إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ) فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ( وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ ) مُجِيبًا لِعَائِشَةَ أَيْضًا : ( أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ ) حَيْثُ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَانْتَقَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ ) لِمَرْوَانَ ( لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ) لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِعِلَّةٍ ، وَيَجُوزُ انْتِقَالُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مَنْزِلِهَا بِسَبَبٍ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : عَابَتْ عَائِشَةُ ، أَيْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَشَدَّ الْعَيْبِ ، وَقَالَتْ : إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا ، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْتِقَالِ .
وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ . ( فَقَالَ مَرْوَانُ ) لِعَائِشَةَ : ( إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ ) أَيْ إِنْ كَانَ عِنْدَكِ أَنَّ سَبَبَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مَا وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَقَارِبِ زَوْجِهَا مِنَ الشَّرِّ ( فَحَسْبُكِ ) أَيْ يَكْفِيكِ فِي جَوَازِ انْتِقَالِ عَمْرَةَ ( مَا بَيْنَ هَذَيْنِ ) عَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ( مِنَ الشَّرِّ ) الْمُجَوِّزِ لِلِانْتِقَالِ ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .