بَاب مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ ، وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 1235 1220 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ ) بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِنَصِّ الْآيَةِ ( وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ( سُورَةُ الطَّلَاقِ : الْآيَةُ 6 ) وَدَلِيلُ خِطَابِهِ لَا نَفَقَةَ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَهُوَ نَصُّ حَدِيثِ فَاطِمَةَ ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ .
وَفِي مُسْلِمٍ : أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَتْهُ بِهِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وُجِدَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ تَعَالَى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ( سُورَةُ الطَّلَاقِ : الْآيَةُ 1 ) الْآيَةَ ، قَالَتْ : هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ : فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، فَكَيْفَ تَقُولُونَ : لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا ؟ أَيْ سَنَأْخُذُ بِالْأَمْرِ الَّذِي اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَعَمِلُوا عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ بِالْقَضِيَّةِ وَلَهُ مَعْنًى مُتَّجَهٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي قَوْلِهَا إنَّ الْآيَةَ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي الْمُطَلَّقَاتِ رَجْعِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا ، وَقَوْلُهُ : لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ، لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَمْ تَأْتِ لِلْإِخْرَاجِ وَإِنَّمَا جَاءَتْ لِلنَّهْيِ عَنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . قَالَ الزَّوَاوِيُّ : وَفِيهِ تَقْدِيمُ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا وُجِدَ عَلَيْهِ النَّاسُ عِصْمَةً وَحُجَّةً رَدَّ بِهَا خَبَرَ فَاطِمَةَ ، أَيْ فَهْمَهَا إِيَّاهُ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ إِخْرَاجَهَا كَانَ لِعِلَّةٍ ، وَلِذَا قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ أَنْ نَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .