بَاب مَا جَاءَ فِي يَمِينِ الرَّجُلِ بِطَلَاقِ مَا لَمْ يَنْكِحْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يَقَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ ، فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى وُجُودِ مِلْكِ الْمَحَلِّ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنَ الْخِلَافِيَّاتِ الشَّهِيرَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرُوِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ إِلَّا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا ، وَأَحْسَنُهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلِأَبِي دَاوُدَ : لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ . وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِمَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّا عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ انْتِفَاءُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْتِزَامِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ .
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَا مُلِكَ ، قَالُوا : فَابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : إِذَا وَقَّتَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ اللَّهُ : إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : إِنْ طَلَّقَ مَا لَمْ يَنْكِحْ فَهُوَ جَائِزٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَخْطَأَ فِي هَذَا ، إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 49 ) وَلَمْ يَقُلْ : إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ ، اهـ . وَلَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ .