شرح الزرقاني على الموطأ
بَاب مَقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ
1241
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا : أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ ؛ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، قَالَتْ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فِي بَنِي خُدْرَةَ ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْيَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي ؛ فَقَالَ : امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، قَالَتْ : فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ .
31
بَابُ مَقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَافِي بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ 1254
1241
( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ لِيَحْيَى ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ : سَعْدٌ ، بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ( ابْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ ، الْبَلَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ، حَلِيفِ الْأَنْصَارِ ، مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) صَحَابِيَّةٌ ، تَزَوَّجَهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، كَذَا فِي التَّجْرِيدِ تَبَعًا لِابْنِ الْأَمِينِ ، وَابْنِ فَتْحُونٍ ، وَذَكَرَهَا غَيْرُهُمَا فِي التَّابِعِينَ ، وَابْنُ حَبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَرَوَى عَنْهَا ابْنَا أَخَوَيْهَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنَا كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ( أَنَّ الْفُرَيْعَةَ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، كَمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَسَمَّاهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ الْفَارِعَةَ ، وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ الْفَرَعَةَ ( بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ) الصَّحَابِيِّ ( وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ ) سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ( الْخُدْرِيِّ ) الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ ، وَأُمُّهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ( أَخْبَرَتْهَا ) أَيْ زَيْنَبُ ( أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ ، مِنَ الْأَنْصَارِ ( فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ ، جَمْعُ عَبْدٍ ( لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ( لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، قَالَتْ ) الْفُرَيْعَةُ ( فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فِي بَنِي خُدْرَةَ ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ ، وَلَا ) فِي ( نَفَقَةٍ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ) ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ( قَالَتْ : فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ ( نَادَانِي ) دَعَانِي ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِنَفْسِهِ ( أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ ) دُعِيتُ ( لَهُ ) شَكَّتْ ( فَقَالَ : كَيْفَ ؟ قُلْتِ : فَرَدَّدْتُ ) أَعَدْتُ ( عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ ) أَيْ ذَكَرْتُهَا لَهُ أَوَّلًا ( مِنْ شَأْنِ زَوْجِي ، فَقَالَ : امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يُبْلُغَ الْكِتَابُ ) الْمَكْتُوبُ مِنَ الْعِدَّةِ ( أَجَلَهُ ) بِأَنْ يَنْتَهِيَ ، قَالَتْ : فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ( قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ) أَيْ وُجِدَ زَمَنَ خِلَافَتِهِ ( أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْ حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عن القعنبي ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ حَتَّى شَيْخِهِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ شُعْبَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَسُفْيَانُ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَحْمَرُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، سَبْعَتُهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ .