بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ . قَالَ مَالِكٌ : تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشِّيرِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ الْحَلْيِ خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحَلْيِ ، وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْ الْعَصْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصْبًا غَلِيظًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبْغِ إِلَّا بِالسَّوَادِ وَلَا تَمْتَشِطُ إِلَّا بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا .
1274 1261 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ) الثَّقَفِيَّةَ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُوهَا صَحَابِيٌّ ، قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَنَفَى الدَّارَقُطْنِيُّ إِدْرَاكَهَا فِي الْإِصَابَةِ عَلَى نَفْيِ إِدْرَاكِ السَّمَاعِ مِنْهُ ، وَذَكَرَهَا الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ( /1 ) بِشَدِّ الدَّالِّ بِلَا هَاءٍ ، لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمُؤَنَّثِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ مِثْلُ طَالِقٍ وَحَائِضٍ ( عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) تَزَوَّجَهَا فِي خِلَافَةِ أَبِيهِ ، وَأَصْدَقَهَا عُمَرُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَزَادَهَا ابْنُهُ سِرًّا مِنْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَوَلَدَتْ لَهُ وَاقِدًا ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ، وَعُمَرَ ، وَحَفْصَةَ وَسَوْدَةَ ( فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَصَادٍ مُهْمِلَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، يَجْمُدُ الْوَسَخُ فِي مُوقِهَا ، وَالرَّجُلُ أَرْمَصُ وَالْمَرْأَةُ رَمْصَاءُ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ صَفِيَّةَ فِي السِّيَاقِ ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ وَجَمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ لِأَنَّهَا عُوفِيَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فِي حَيَاتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا ( قَالَ مَالِكٌ : تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشَّبْرِقِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَوْ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، دُهْنِ السِّمْسِمِ ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ ) مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِلطِّيبِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا قَدَّمَهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ ( وَلَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا مِنَ الْحَلْيِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالًا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَاحِدُ خَلَاخِيلِ النِّسَاءِ ، وَالْخَلْخَلُ لُغَةٌ فِيهِ أَوْ مَقْصُورٌ مِنْهُ ، قَالَ بَرَّاقَةُ : الْجَيِّدُ صَمُوتُ الْخَلْخَلِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . ( ولا غير ذَلِكَ مِنَ الْحَلْيِ ) كَسِوَارٍ وَخُرْصٍ وَقُرْطٍ ذَهَبًا كَانَ كُلُّهُ أَوْ فِضَّةً ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَوْهَرُ وَالْيَاقُوتُ . ( وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنَ الْعَصْبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ غَزْلُهَا ، أَيْ يُجْمَعُ وَيُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيَنْسَجُ فَيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ الصِّبْغُ ، يُقَالُ : بُرْدُ عَصْبٍ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ ، وَالْعَصْبُ الْفَتْلُ ، وَالْعِصَابُ الْغَزَالُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصْبًا غَلِيظًا ) فَتَلْبَسُهُ لِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ زِينَةٍ فِيهِ حَمْلًا لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ .
نَبْذَةٌ مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ عَلَى الْغَلِيظِ دُونَ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الزِّينَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الرَّقِيقِ . ( وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنَ الصِّبْغِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِأَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِهِمَا ( إِلَّا بِالسَّوَادِ ) فَيَجُوزُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي بِهِ الْأَسْوَدَ الْغُرَابِيَّ لَا السَّمَاوِيَّ فَإِنَّهُ يُتَجَمَّلُ بِهِ اهـ . وَخَصَّ الْأَسْوَدَ بِغَيْرِ نَاصِعَةِ الْبَيَاضِ ، فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا فَيُمْنَعُ عَلَيْهَا لُبْسُهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : خَصَّ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ فِي الْبَيَاضِ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ . ( وَلَا تَمْتَشِطُ ) بِشَيْءٍ كَطِيبٍ وَحِنَّاءٍ إِلَّا بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا .