بَاب رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَتْ : أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ ، قَالَ سَالِمٌ : فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ ، فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ ، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ . 1283 1270 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَمَاضِيهِ رَضِعَ بِكَسْرِهَا ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَفْتَحُونَ الْمَاضِي وَيَكْسِرُونَ الْمُضَارِعَ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( إلى أختها أُمِّ كُلْثُومٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ ( بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) التَّيْمِيَّةِ ، تَابِعِيَّةٌ ، مَاتَ أَبُوهَا وَهِيَ حَمْلٌ فَوُضِعَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَقِصَّتُهَا بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ ، أَرْسَلَتْ حَدِيثًا فَذَكَرَهَا بِسَبَبِهِ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ فَوَهِمَا ( فَقَالَتْ : أَرَضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ وَلَيْسَ لِسَائِرِ النِّسَاءِ رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا وَحَدِيثَ حَفْصَةَ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِ الْبَاجِيِّ ، وَقَوْلُهُ : لَعَلَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِعَائِشَةَ النَّسْخُ بِخَمْسٍ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ اهـ .
وَبِهِ يُرَدُّ إِشَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى شُذُوذِ رِوَايَةِ نَافِعٍ هَذِهِ بِأَنَّ أَصْحَابَ عَائِشَةَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ نَافِعٍ وَهُمْ عُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعَمْرَةُ ، رَوَوْا عَنْهَا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَوَهِمَ مَنْ رَوَى عَنْهَا عَشْرَ رَضَعَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْهَا أَنَّ الْخَمْسَ نَسَخْنَ الْعَشْرَ ، وَمُحَالٌ أَنْ تَعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّ نَافِعًا قَالَ : إِنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ حُجَّةٌ حَافِظٌ ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنَّهَا خُصُوصِيَّةٌ لِلزَّوْجَاتِ الشَّرِيفَاتِ كَمَا قَالَهُ طَاوُسٌ ، فَلَا وَهْمَ وَلَا شُذُوذَ ( قَالَ سَالِمٌ : فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنْ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ ) الَّتِي تَجْعَلُنِي مَحْرَمًا لِعَائِشَةَ وَلِلزَّوْجَاتِ الشَّرِيفَاتِ فِي شِدَّةِ الْحِجَابِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِنَّ .