حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا تُزْهِيَ ؟ فَقَالَ : حِينَ تَحْمَرُّ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ . 1304 1292 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ) الْخُزَاعِيِّ الْبَصْرِيِّ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى ) تَحْرِيمًا ( عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ ، مِنْ أَزْهَى بِالْيَاءِ ، قَالَ الْخَلِيلُ : أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَزْهُو بِالْوَاوِ ، وَصَوَّبَهَا بَعْضُهُمْ ، وَأَنْكَرَ الْيَاءَ ، وَصَوَّبَ الْخَطَّابِيُّ الْيَاءَ وَنَفَى تَزْهُوَ بِالْوَاوِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالصَّوَابُ الرِّوَايَتَانِ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، يُقَالُ : زَهَا يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَأَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ . ( فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِيَ ؟ فَقَالَ : حِينَ تَحْمَرُّ ) بِشَدِّ الرَّاءِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الرَّفْعِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ وَالصَّوَابُ رَفْعُهُ .

وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : حَتَّى تُزْهِيَ ، قَالَ : حَتَّى تَحْمَارَّ ، بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ( وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ) بِأَنْ تَلِفَتْ ( فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ ) بِحَذْفِ أَلِفِ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ مِثْلَ قَوْلِهِمْ : فِيمَ وَعَلَامَ وَحَتَّامَ ، وَلَمَّا كَانَتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةُ مُتَضَمِّنَةً لِلْهَمْزَةِ وَلَهَا صَدْرُ الْكَلَامِ ، انْبَغَى أَنْ يُقَدَّرَ أَبِمَ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ ، فَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَلَفِتَ الثَّمَرَةُ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَهُ شَيْءٌ ، وَفِيهِ إِجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ تَطَرُّقَ التَّلَفِ إِلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ ، وَعَدَمُ تَطَرُّقِهِ إِلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَصَرَّحَ مَالِكٌ بِرَفْعِ هَذَا ، وَتَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَ مَالِكًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهُشَيْمٌ ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَقَالُوا فِيهِ : قَالَ أَنَسٌ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ . إِلَخْ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّ مَعَ الَّذِي رَفَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى مَا عِنْدَ الَّذِي وَقَفَهُ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ وَقَفَهُ مَا يَنْفِي رِوَايَةَ مَنْ رَفَعَهُ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَا يُقَوِّي رِوَايَةَ الرَّفْعِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي الْمَنَامِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرْفُوعٌ اهـ . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا بِدُونِ قَوْلِهِ : وَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ . إِلَخْ ، فَكَأَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث