بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ : أَنْ لَا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ . 1327 1313 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ( أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ) صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ ( بَاعَ سِقَايَةً ) بِكَسْرِ السِّينِ قِيلَ : هِيَ الْبَرَّادَةُ يُبَرَّدُ فِيهَا الْمَاءُ تُعَلَّقُ ( مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ) فِضَّةٍ ( بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : زَعَمَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَنَّ السِّقَايَةَ قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا جَوْهَرٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا ، فَالْقِلَادَةُ لَا تُسَمَّى سِقَايَةً بَلْ هِيَ كَأْسٌ كَبِيرَةٌ يُشْرَبُ بِهَا وَيُكَالُ بِهَا . وَأَمَّا الْقِلَادَةُ وَهِيَ الْعِقْدُ الَّتِي تُعَلِّقُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى نَحْرِهَا فَغَيْرُهَا ابْتَاعَهَا مُعَاوِيَةُ بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فِيهَا تِبْرٌ وَجَوْهَرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ فَنَهَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ( فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ) عُوَيْمِرٌ ، وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ عَابِدٌ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ) أَيْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ ( فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا ) إِمَّا لِأَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى الْمَسْبُوكِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ أَوْ كَانَ لَا يَرَى رِبَا الْفَضْلِ كَابْنِ عَبَّاسٍ ( فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَنْ يَعْذِرُنِي ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( مِنْ مُعَاوِيَةَ ) أَيْ مَنْ يَلُومُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يَلُومُنِي عَلَيْهِ ؟ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِذَا جَازَيْتُهُ بِصُنْعِهِ وَلَا يَلُومُنِي عَلَى مَا أَفْعَلُهُ بِهِ ؟ أَوْ مَنْ يَنْصُرُنِي ؟ يُقَالُ عَذَرْتُهُ إِذَا نَصَرْتَهُ ( أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ ) أَنِفَ مِنْ رَدِّ السُّنَّةِ بِالرَّأْيِ ، وَصُدُورُ الْعُلَمَاءِ تَضِيقُ عَنْ مِثْلِ هَذَا وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَظِيمٌ رَدُّ السُّنَنِ بِالرَّأْيِ ( لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ) وَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَهْجُرَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَمْ يُطِعْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْهِجْرَةِ الْمَكْرُوهَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مُجَانَبَةِ مَنِ ابْتَدَعَ وَهِجْرَتِهِ وَقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ ، وَقَدْ رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا يَضْحَكُ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .
( ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ) مِنَ الشَّامِ ( عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) الْمَدِينَةَ ( فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ) بَيَانٌ لِلْمِثْلِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَرَضَتْ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَحْفُوظَةٌ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَالطُّرُقُ مُتَوَاتِرَةٌ بِذَلِكَ عَنْهُمَا اهـ ، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَهُوَ مِنَ الْأَفْرَادِ الصَّحِيحَةِ ، وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ لِأَنَّهُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ .