بَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَا : أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ! وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَا : هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا ، يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا . 1338 1325 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ صُكُوكًا ) جَمْعُ صَكٍّ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صِكَاكٍ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يَكْتُبُ فِيهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بِرِزْقٍ مِنَ الطَّعَامِ لِمُسْتَحِقِّهِ ( خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ ) إِمَارَةِ ( مَرْوَانَ بْنِ الْحُكْمِ ) عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( مِنْ طَعَامِ الْجَارِ ) بِجِيمٍ فَأَلِفٍ فِرَاءٍ مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ يُجْمَعُ فِيهِ الطَّعَامُ ثُمَّ يُفَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بِصِكَاكٍ . ( فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ) يَقْبِضُوهَا ( فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ( فَقَالَا : أَتُحِلُّ ) تُجِيزُ ( بَيْعَ الرِّبَا ) وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَحَلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا ( يَا مَرْوَانُ ؟ ) وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّهْيَ وَهَذَا إِغْلَاظٌ فِي الْإِنْكَارِ ، وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ ممن يفتي فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مُفْتِيًا عَلَى الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُفْتِيًا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهُوَ بَاطِلٌ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُفْتِيًا وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ مُلَازَمَةً لِخِدْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظِهِمْ لِحَدِيثِهِ وَأَغْزَرِهِمْ عِلْمًا ؟ ( فَقَالَ مَرْوَانُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ) أَعْتَصِمُ بِهِ مِنْ أَنْ أُحِلَّ الرِّبَا ، وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ مَرْوَانُ : مَا فَعَلْتُ ( وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَا : هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ) وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى .
( فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا ) أَصْحَابِهَا . وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي فَقَطْ لَقَالَ : وَيَرُدُّونَهَا إِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْ أَهْلِهَا ، قَالَ عِيَاضٌ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِأَهْلِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ بَيْعِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ لَا عَنْ بَيْعِهِ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ مَنْ وُهِبَ لَهُ . وَفِي مُسْلِمٍ : فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِهَا .
قَالَ سُلَيْمَانُ : فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ .