بَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيلَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنْ الْأَرْزَاقِ الَّتِي تُعْطَى النَّاسُ بِالْجَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ : أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ ذُرَةً أَوْ دُخْنًا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ الْقِطْنِيَّةِ ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُشْبِهُ الْقِطْنِيَّةَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأُدُمِ كُلِّهَا الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ وَالشِّيرِقِ وَاللَّبَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُدْمِ ، فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ . 1341 1327 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيلَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَلَامٍ ( ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْمُؤَذِّنَ الْمَدَنِيَّ أُمُّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَعْدِ الْقَرَظِ وَكَانَ يُؤَذِّنُ وَسَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْهُ مَالِكٌ بِوَاسِطَةِ يَحْيَى وَبِلَالٌ وَاسِطَةٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا هُنَا ، وَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ سَوَادَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَذَّاءِ ( يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي تُعْطَى ) بِتَحْتِيَّةٍ أَوْ فَوْقِيَّةٍ ( النَّاسُ ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى بِتَحْتِيَّةٍ وَالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِتُعْطَى بِفَوْقِيَّةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ هِيَ النَّاسُ ( بِالْجَارِ ) بِجِيمٍ مَحَلٌّ مَعْلُومٌ بِالسَّاحِلِ ( مَا شَاءَ اللَّهُ ) فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ) زَادَ غَيْرُ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ رَأْيِي أَيْ خَوْفًا مِنَ التَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِلذَّرِيعَةِ الَّتِي يُخَافُ مِنْهَا التَّطَرُّقُ إِلَى الْمَحْذُورِ وَإِنْ قَلَّتْ ، قَالَهُ الْبُونِيُّ .
( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ( أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ ذُرَةً ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( أَوْ دُخْنًا ) بِمُهْمَلَةٍ ( أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْقُطْنِيَّةِ ) السَّبْعَةِ ( أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُشْبِهُ الْقُطْنِيَّةَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَزَيْتُونٍ ( أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأُدُمِ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِدَامٍ بِزِنَةِ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَدَلِيلُ أَنَّهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ تَوْكِيدُهُ بِقَوْلِهِ : ( كُلِّهَا ) دُونَ كُلِّهِ ( الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ عَلَى الْأَجْوَدِ وَضَمِّهَا لِلْإِتْبَاعِ وَالتَّثْقِيلِ وَهِيَ أَقَلُّهَا وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالشِّعْرِ ( وَاللَّبَنِ وَالشِّيرِقِ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ بَدَلُهَا نُسْخَتَانِ دُهْنُ السِّمْسِمِ ، قَالَ الْبُونِيُّ : وَهُوَ السِّيرَجُ أَيْضًا بِالْجِيمِ ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُدُمِ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ ) عَمَلًا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ أَفَادَتْ مَعْنًى لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَوْفِيهِ بِالْكَيْلِ بِأَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَلْ يَحْبِسُهُ عِنْدَهُ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ مَثَلًا ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ أَكْثَرُ مَعْنًى مِنَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إِذَا قَبَضَ الْبَعْضَ وَحَبَسَ الْبَعْضَ لِأَجْلِ الثَّمَنِ صَدَقَ عَلَيْهِ الْقَبْضُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ .