حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ

1343
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْبَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا .
26
بَابُ مَا لَا يَجُوزُمِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ 1357
1343
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى ) نَهْيَ تَحْرِيمٍ ( عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ ، وَالثَّانِيَ اسْمٌ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ ،وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ جَمْعُ حَابِلَةٍ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : التَّاءُ فِي الْحَبَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ : شَجَرَةُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْحَبَلُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا حَمْلٌ إِلَّا مَا فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْبَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ غَلَطٌ ، قَالَهُ عِيَاضٌ .

( وَكَانَ ) بَيْعُ الْحَبَلَةِ ( بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ ) مِنْهُمْ ( يَبْتَاعُ الْجَزُورَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( إِلَى أَنْ تُنْتَجَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ تَلِدَ ، وَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ نَحْوُ : جُنَّ وَزُهِيَ عَلَيْنَا أَيْ تَكَبَّرَ ( النَّاقَةُ ) مَرْفُوعًا بِإِسْنَادِ تُنْتَجَ إِلَيْهَا أَيْ تَضَعَ وَلَدَهَا ، فَوَلَدُهَا نِتَاجٌ بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ ( ثُمَّ يُنْتَجَ الَّذِي فِي بَطْنِهَا ) أَيْ ثُمَّ تَعِيشَ الْمَوْلُودَةُ حَتَّى تَكْبُرَ ثُمَّ تَلِدُ ، وَعِلَّةُ النَّهْيِ مَا فِي الْأَجَلِ مِنَ الْغَرَرِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمَلَ الَّتِي نَتَجَتْ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقِيلَ : هُوَ بَيْعُ وَلَدِ وَلَدِ النَّاقَةِ الْحَامِلِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَقُولَ : إِذَا نُتِجَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ نُتِجَتِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا فَقَدْ بِعْتُكَ وَلَدَهَا ، فَنَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَهُوَ غَرَرٌ ، وَبِهِ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّ ذَاكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّهْيُ وَارِدٌ عَلَيْهِ ، وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ تَقْدِيمُ تَفْسِيرِ الرَّاوِي إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قِيلَ تَفْسِيرُهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَكَيْفَ يُقَالُ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ ؟ وَأَجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرِ الْوَاقِعُ ، فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذَا الْأَجَلِ فَلَيْسَ التَّفْسِيرُ حَلًّا لِلَّفْظِ بَلْ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ ، وَمُحَصِّلُ هَذَا الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ التِّينِ هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا ؟ وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ ؟ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ اهـ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : هُوَ عِنْدِي بَيْعُ حَبَلِ الْكَرْمَةِ وَالْحَبَلَةُ الْكَرْمَةُ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ بِالْعِنَبِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَكُونُ هَذَا أَصْلًا فِي مَنْعِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِدُونِ ذِكْرِ التَّفْسِيرِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا عُلِمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث