حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ

بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ 1354 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ : أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا ، فَيَقُولُ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنْ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ ، إِنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ لَمْ يُدْرَ أَزَادَتْ أَمْ نَقَصَتْ أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنْ الْعُيُوبِ ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ .

قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنْ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ ، فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ ، وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ ، وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ؛ وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ ، فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ .

قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ ، وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ، لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ : إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهَا ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ : ضَعْ عَنِّي فَيَأْبَى الْبَائِعُ وَيَقُولُ : بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا ، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .

34 - بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ الْغَرَرُ اسْمٌ جَامِعٌ لِبِيَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ ، كَجَهْلِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ ، وَسَمَكٍ فِي مَاءٍ ، وَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ . وَعَرَّفَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَطَبِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الْغَرَرِ الَّذِي فِي فَاسِدِ بَيْعِ الْجِزَافِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا شُكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ وَالْمَقْصُودِ مِنْهُ غَالِبًا . 1370 1354 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) سَلَمَةَ ( بْنِ دِينَارٍ ) الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْأَعْلَامِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) مُرْسَلًا بِاتِّفَاقِ رُوَاةِ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ .

وَرَوَاهُ أَبُو حُذَافَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا مُنْكَرٌ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَيْسَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ بِحُجَّةٍ إِذَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِحَافِظٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِبَارِ رُوَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمَبِيعُ ، وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَقِيلَ عِلَّتُهُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْغَرَرِ عَرِيٌّ مِنَ التَّنَازُعِ كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ الْغَرَرُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةٍ هِيَ عَجْزُ الْبَائِعِ عَنِ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمَازِرِيُّ مِنْ ذَهَابِ الْمَالِ بَاطِلًا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُصُولِ ، وَهَذَا كَتَعْلِيلِ الْقَصْرِ بِوَصْفِ السَّفَرِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةِ دَرْءِ الْمَشَقَّةِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُنْكِرُ عَلَى فُقَهَاءِ وَقْتِهِ يَقُولُ : تُعَلِّلُوهُ بِالْغَرَرِ وَلَا تَعْرِفُونَ وَجْهَ الْعِلَّةِ فِيهِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ بَيْعِ الْغَرَرِ كَجَنِينٍ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ ، وَعَلَى صِحَّةِ بَعْضِهَا كَبَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَإِنْ كَانَ حَشْوُهَا لَا يُرَى ، وَكِرَاءِ الدَّارِ شَهْرًا مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِهِ وَتَمَامِهِ ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ لُبْثِهِمْ فِيهِ ، وَالشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا فَوَجَبَ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا مَنَعُوا مَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ، وَإِنَّمَا أَجَازُوا مَا أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِيَسَارَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ مَا اسْتَنْبَطْنَاهُ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَجَبَ رَدُّ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَيْهَا ، فَالْمُجِيزُ رَأَى الْغَرَرَ قَلِيلًا لَمْ يُقْصَدْ ، وَالْمَانِعُ رَآهُ كَثِيرًا مَقْصُودًا اهـ . وَسَبَقَهُ لِنَحْوِهِ الْبَاجِيُّ ، فَإِنْ شَكَّ فِي يَسَارَةِ الْغَرَرِ فَالْمَنْعُ أَقْرَبُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ عِلْمُ صِفَةِ الْمَبِيعِ وَالْغَرَرُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، فَالشَّكُّ فِي يَسَارَتِهِ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ قَادِحٌ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مَانِعٌ ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يَقْدَحُ ، وَيَرُدُّ الْجَوَازَ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِيَاعَاتِ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غَرَرٍ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إِذَا شُكَّ فِي صُورَةٍ أَنْ تَلْحَقَ بِأَكْثَرِ نَوْعِهَا ، وَأَكْثَرُ نَوْعِهَا الْيَسِيرُ الْمُغْتَفَرُ يُعَارِضُهُ أَنَّ أَكْثَرَ صُوَرِ الْفَاسِدِ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَرٍ كَثِيرٍ ، فَلَيْسَ إِلْحَاقُهُ بِصُورَةِ الْجَوَازِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِصُورَةِ الْمَنْعِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّونُسِيُّ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِي قَيْدِ الْيَسَارَةِ بِالضَّرُورَةِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِمَا فِي إِيرَادِهِ طُولٌ .

( قَالَ مَالِكٌ : وَمِنَ وَالْمُخَاطَرَةِ أَنْ يَعْمِدَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ يَقْصُدَ ( الرَّجُلُ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ دَابَّةٍ وَغُلَامٍ ( خَمْسُونَ دِينَارًا ، فَيَقُولُ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ) وَذَلِكَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . ( وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَذَا ( لَمْ يُدْرَ أَزَادَتْ أَمْ نَقَصَتْ أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ ) فَلِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَيُفْسَخُ وَإِنْ قَبَضَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ ؟ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا ، أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا ، أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ؟ وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى ) صِفَةِ ( كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا ) وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْحَصَاةِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ : وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا وَذَلِكَ ) أَيْ وَجْهُ الْمَنْعِ ( أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ) كَثِيرَةِ اللَّبَنِ ( ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ ) أَيْ حَرَامٌ ( لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ ) أَمَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَبِيعٌ فَبَيِّنٌ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى فَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَرْئِيَّةَ إِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهَا مَجْهُولٌ مُتَنَاهِي الْجَهَالَةِ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْجُمْلَةِ جَهَالَةً تَمْنَعُ صِحَّةَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَلَا الْجُلْجُلَانِ ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ فَأَلِفٌ فَنُونٌ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ ( بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ) إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ يَخْرُجُ مِثْلُ مَا أَعْطَى أَمْ لَا . ( وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ ) وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ .

( وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْمَجْدُ : دُهْنُ ثَمَرِ الْبَانِ قَبْلَ أَنْ يُزَيَّتَ ( فَذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ ) وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ( وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ; لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خُلِطَ ، يُقَالُ : دُهْنٌ مَنْشُوشٌ أَيْ مَخْلُوطٌ ( وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ ) أَيْ صِفَتِهَا فَيَجُوزُ كَلَحْمٍ طُبِخَ بِتَابِلٍ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ) أَيِ الْغَرَرِ . ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ ) بِالْمَدِّ تَعَبُهُ ( بَاطِلًا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِقَدْرِ ( مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ( وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ ) لِبَقَاءِ السِّلْعَةِ عَلَى مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ .

( وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ) لِفَسَادِهِ بِجَهْلِ الثَّمَنِ ( وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهُمَا ) أَيْ عَقْدَاهُ عَلَى اللُّزُومِ وَالْقَطْعِ ( ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ : ضَعْ ) أَسْقِطْ ( عَنِّي فَيَأْبَى ) يَمْتَنِعُ ( الْبَائِعُ وَيَقُولُ بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ ( وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَصَفَهُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) وَهُوَ عِدَّةٌ ، اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَضَاءِ بِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ : وَذَلِكَ لَهُ لَزِمَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ بِمَا وَعَدَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَنْقُصُهُ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ إِنْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا نَوَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : جَعَلَهُ مَالِكٌ مَرَّةً إِجَارَةً فَاسِدَةً أَيْ كَمَا هُنَا وَمَرَّةً بَيْعًا فَاسِدًا . وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَصْبَغُ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ، إِذْ لَوْ وَطِئَهَا لَمْ يُحَدَّ ، وَلَوْ كَانَ إِجَارَةً لَحُدَّ وَهِيَ فِي ضَمَانِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ ، وَأَجَابَ ابْنُ زَرْقُونَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ عَلَى أَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ إِنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلِاسْمِ الْبَيْعِ الَّذِي قَصَدَاهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث