حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْبُيُوعِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ ، سَمْحًا إِنْ ابْتَاعَ ، سَمْحًا إِنْ قَضَى ، سَمْحًا إِنْ اقْتَضَى . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْإِبِلَ أَوْ الْغَنَمَ أَوْ الْبَزَّ أَوْ الرَّقِيقَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ جِزَافًا : إِنَّهُ لَا يَكُونُ الْجِزَافُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُعَدُّ عَدًّا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ وَقَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِيمَةً فَقَالَ : إِنْ بِعْتَهَا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ فَلَكَ دِينَارٌ أَوْ شَيْءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا سَمَّى ثَمَنًا يَبِيعُهَا بِهِ وَسَمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا إِذَا بَاعَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ .

قَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : إِنْ قَدَرْتَ عَلَى غُلَامِي الْآبِقِ أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ فَلَكَ كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصْلُحْ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الرَّجُلُ يُعْطَى السِّلْعَةَ فَيُقَالُ لَهُ : بِعْهَا وَلَكَ كَذَا وَكَذَا فِي كُلِّ دِينَارٍ لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سَمَّى لَهُ ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي كَمْ جَعَلَ لَهُ . 1395 1376 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ الْمَدَنِيَّ الْفَاضِلَ التَّابِعِيَّ الثِّقَةَ ( يَقُولُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( أَحَبَّ اللَّهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ دُعَاءٌ أَوْ خَبَرٌ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ : رَحِمَ اللَّهُ ؛ لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَحَبَّ اللَّهُ ( عَبْدًا ) أَيْ إِنْسَانًا ( سَمْحًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مِنَ السَّمَاحَةِ وَهِيَ الْجُودُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ تَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ ( إِنْ بَاعَ ) بِأَنْ يَرْضَى بِقَلِيلِ الرِّبْحِ ( سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ ، سَمْحًا إِنْ قَضَى ) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ ، وَيَقْضِي أَفْضَلَ مَا يَجِدُ وَيُعَجِّلُ الْقَضَاءَ ( سَمْحًا إِنِ اقْتَضَى ) أَيْ طَلَبَ قَضَاءَ حَقِّهِ بِرِفْقٍ وَلِينٍ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : رَتَّبَ الْمَحَبَّةَ عَلَيْهِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّهُولَةِ وَالتَّسَامُحِ فِي التَّعَامُلِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَحَبَّةِ وَلِكَوْنِهِ أَهْلًا لِلرَّحْمَةِ ، وَفِيهِ فَضْلُ الْمُسَامَحَةِ وَعَدَمِ احْتِقَارِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ ، فَلَعَلَّهَا تَكُونُ سَبَبًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ لِلسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ ، ثُمَّ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ : رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا قَضَى وإذا اقتضى ، وَبِمِثْلِ لَفْظِ الْمُوَطَّأِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، لَكِنْ بِلَفْظِ : رَحِمَ ، بَدَلَ : أَحَبَّ ، وَبِلَفْظِ إِذَا بَدَلَ إِنْ فِي الْكُلِّ ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ وَالْخَبَرَ كَمَا مَرَّ .

وَيُؤَيِّدُ الْخَبَرَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ لَكِنْ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ : قَرِينَةُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ إِذَا تَجْعَلُهُ دُعَاءً وَتَقْدِيرُهُ يَكُونُ رَجُلًا سَمْحًا ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ الْعُمُومُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا : أَعْمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ ، قِيلَ : انْظُرْ ، قَالَ : كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ ، قَالَ : فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ اللَّهُ : أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي .

وَلَهُمَا أَيْضًا : فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ : تُسْتَحَبُّ الْمُسَامَحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ هِيَ تَرْكَ الْمُكَايَسَةِ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ تَرْكُ الْمُوَازَنَةِ وَالْمُضَاجَرَةِ وَالْكَزَازَةِ وَالرِّضَا بِيَسِيرِ الرِّبْحِ وَحُسْنِ الطَّلَبِ ، قَالَ : وَيُكْرَهُ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ فِي التَّبَايُعِ ، وَلَا يُفْسَخُ بِهِ وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ لِشِبْهِهِ بِالْخَدِيعَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْإِبِلَ أَوِ الْغَنَمَ أَوِ الْبَزَّ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ ( أَوِ الرَّقِيقَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ جُزَافًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْجُزَافُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُعَدُّ عَدًّا ) وَفِي نُسْخَةٍ : عَدَدًا .

قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مَا الْغَالِبُ أَنْ يَسْهُلَ عَدَدُهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : إِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِتَعَذُّرِ آلَتِهِمَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَكِنْ قَيَّدَهُ حُذَّاقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْمَعْدُودِ الْمَقْصُودِ آحَادُهُ كَالرَّقِيقِ وَالْأَنْعَامِ ، وَمَا تَقَارَبَ جَازَ الْجُزَافُ فِي كَثِيرِهِ لِمَشَقَّةِ عَدَدِهِ دُونَ يَسِيرِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( قَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِيمَةً فَقَالَ : إِنْ بِعْتَهَا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ فَلَكَ دِينَارٌ أَوْ شَيْءٌ يُسَمِّيهِ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) أَيْ يَجُوزُ . وَقَوْلُهُ : ( إِذَا سَمَّى ثَمَّنَا يَبِيعُهَا بِهِ وَسَمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا إِذَا بَاعَ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) زِيَادَةُ إِيضَاحٍ لِمَا قَبْلَهُ .

( وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : إِنْ قَدَرْتَ عَلَى غُلَامِي الْآبِقِ أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ فَلَكَ كَذَا وَكَذَا ) لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ ( فَهَذَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ ) الَّذِي قَالَ الْجُمْهُورُ بِجَوَازِهِ فِي الْإِبَاقِ وَالضَّوَالِّ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةَ 72 ) ( وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصْلُحْ ) بَلْ يَفْسُدُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا عِلْمَ الثَّمَنِ ، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ فَقَالَ : ( فَأَمَّا الرَّجُلُ يُعْطَى السِّلْعَةَ فَيُقَالُ لَهُ بِعْهَا وَلَكَ كَذَا وَكَذَا فِي كُلِّ دِينَارٍ لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ ) كَأَنْ يَقُولُ : لَكَ فِي كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمَانِ ( فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ ) وَفِي نُسْخَةٍ سَمَّاهُ ( فَهَذَا غَرَرٌ ) لِأَنَّهُ ( لَا يَدْرِي كَمْ جُعِلَ لَهُ ) وَالْإِجَارَةُ بَيْعُ مَنَافِعٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِيهَا إِلَّا مَعْلُومًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ وَبَعْضُ السَّلَفِ : يَجُوزُ جَهْلُ الْبَدَلِ فِيهَا كَمَنْ يُعْطِي حِمَارَهُ لِمَنْ يَسْقِي عَلَيْهِ أَوْ يَعْمَلُ بِهِ بِنِصْفِ مَا يُرْزَقُ بِسَقْيِهِ عَلَى ظَهْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ ، قَالُوا : وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِجَوَازِ الرَّضَاعِ ، وَمَا يَأْخُذُهُ الصَّبِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ لَبَنِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاخْتِلَافِ أحوال الصبيان وَاخْتِلَافِ أَلْبَانِ النِّسَاءِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث