حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ

1
بَاب مَاجَاءَ فِي الْقِرَاضِ
1378
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ ، ثُمَّ قَالَ : بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا ، فَقَالَا : وَدِدْنَا ذَلِكَ ، فَفَعَلَ ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا ، فَلَمَّادَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ : أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا ، قَالَا : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا ، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا ، لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَدِّيَاهُ ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا ، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
32
كِتَابُ الْقِرَاضِ هَكَذَا فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ مَقْرُوءَةٍ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ ،وَفِي نُسَخٍ تَأْخِيرُهُ عَنْهَا وَعَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَالْخَطْبُ سَهْلٌ .
1
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الْقِرَاضَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ الْمُضَارَبَةَ وَلَا يَقُولُونَ قِرَاضًا الْبَتَّةَ ، وَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةَ 101 ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةَ 20) ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ : لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لُغَةٌ الحجاز وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ وَعَمِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَدِيجَةَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ، وَنَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ عَنِ الْكَافَّةِ كَمَا نَقَلَتِ الدِّيَةَ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ .

1396 1378 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ) أَسْلَمَ الْعَدَوِيِّ مَوْلَى عُمَرَ ، ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ( أَنَّهُ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ ( وَعُبَيْدُ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وُلِدَ مَضْمُومَ الْعَيْنِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ غَزَا فِي خِلَافَةِ أَبِيهِ كَمَا قَالَ ( فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ ) لِلْغَزْوِ ، وَكَانَ مِنْ شُجْعَانِ قُرَيْشٍ وَفُرْسَانِهِمْ ، وَقُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ( فَلَمَّا قَفَلَا ) رَجَعَا مِنَ الْغَزْوِ ( مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ( الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ ) مِنْ جِهَةِ عُمَرَ ( فَرَحَّبَ بِهِمَا ) قَالَ : مَرْحَبًا ( وَسَهَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ ) لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا جَوَابَ لَهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ لَفَعَلْتُ فَهِيَ الْجَوَابُ ( ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ) عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( فَأُسْلِفُكُمَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أُقْرِضُكُمَاهُ ( فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : لَمْ يُرِدْ بِإِسْلَافِهِمَا إِحْرَازَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْعَهُمَا ، وَمِنْ مُقْتَضَاهُ ضَمَانُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَفُ لِمَنْفَعَةِ الْمُتَسَلِّفِ ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُسَلِّفُ نَفْعَ نَفْسِهِ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ ( فَقَالَا : وَدِدْنَا ) أَحْبَبْنَا ( ذَلِكَ ، فَفَعَلَ ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا ، فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ) وَأَخْبَرَاهُ أَوْ بَلَغَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا ( قَالَ : أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا ؟ قَالَا : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) أَنْتُمَا ( ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا ) مُحَابَاةً لَهُ ( أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبْحَهُ ) احْتِيَاطًا لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ ) الْمُكَبَّرُ ( فَسَكَتَ ) أَدَبًا وَلِشِدَّةِ وَرَعِهِ . ( وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا ) الْفِعْلُ ( لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ ) لِأَنَّهُ سَلَفٌ ( فَقَالَ عُمَرُ : أَدِّيَاهُ ) قَالَ عِيسَى : كَرَاهَةً لِتَفْضِيلِ أَبِي مُوسَى لِوَلَدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُمَا ذَلِكَ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا إِنَّ أَبَا مُوسَى تَسَلَّفَ الْمَالَ وَكَانَ بِيَدِهِ عَلَى مَعْنَى الْوَدِيعَةِ وَأَسْلَفَهُمَا إِيَّاهُ ، وَإِنْ قُلْنَا كَانَ بِيَدِهِ لِلتَّنْمِيَةِ وَالْإِصْلَاحِ فَلِعُمَرَ تَعَقُّبُ ذَلِكَ كَالْمُبْضِعِ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ فَلِلَّذِي أَبْضَعَهُ تَعَقُّبُهُ ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا وَفَاءٌ لَضَمِنَهُ أَبُو مُوسَى ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .

( فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ) أَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ ، وَفِيهِ احْتِجَاجُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعُقُوقٍ وَلَا هَضْمٍ مِنْ حَقِّ الْأُبُوَّةِ وَلَا حَقِّ الْخِلَافَةِ ، وَجَوَازِ الِاحْتِجَاجِ حَيْثُ لَا نَصَّ . ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ ) يُقَالُ إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا ) إِشَارَةً إِلَى عَرْضِ مَا رَآهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عُمَرُ ، وَكَذَا الْمُفْتِي يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْحُكْمَ بِالْفَتْوَى إِذَا عَرَفَ مِنْ حَالَتِهِ اسْتِشَارَتَهُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا ) أَيْ أَعْطَيْتُهُ حُكْمَهُ ( فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ ) جَعَلَهُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ ( وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ ) وَكَأَنَّهُ جَعَلَ كَذَلِكَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ إِذْ لَيْسَ مِنَ الْقِرَاضِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا سَاقَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِعْلَامًا بِأَنَّ الْقِرَاضَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ ، وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ قِرَاضٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ أَوَّلُهُ أَنَّ عُمَرَ أَخْرَجَ مِنَ السُّوقِ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْبَيْعَ ، وَكَانَ فِيهِمْ يَعْقُوبُ مَوْلَى الْحُرَقَةِ فَأَعْطَاهُ عُثْمَانُ مَالًا قِرَاضًا وَأَجْلَسَهُ فِي السُّوقِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُعَلِّمُهُ وَيُرَاعِي أَحْوَالَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِعُثْمَانَ فِي فَضْلِهِ وَوَرَعِهِ إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَا أَصْلَ لِلْقِرَاضِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأُجْمِعَ عَلَى جَوَازِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث