حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ

بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ الْعَامِلِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا طَعَامٍ ، وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ : فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَارَ إِجَارَةً ، وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ أَخْذِهِ الْمَالَ أَنْ يُكَافِئَ وَلَا يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَدًا ، وَلَا يَتَوَلَّى مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ ، فَإِذَا وَفَرَ الْمَالُ وَحَصَلَ عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ ، ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ لَمْ يَلْحَقْ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَا مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مِنْ الْوَضِيعَةِ ، وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ ، وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ سِنِينَ ، لَا يُنْزَعُ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّكَ لَا تَرُدُّهُ إِلَيَّ سِنِينَ لِأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ ، لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ ، فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا ، تَرَكَهُ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ ، وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْبِضَهُ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُبَاعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنًا ، فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهُوَ عَرْضٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَقَدْ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلًا مِنْ الرِّبْحِ ثَابِتًا فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصِيبُهُ مِنْ حِصَّتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ لِرَجُلٍ يُسَمِّيهِ ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ الضَّمَانَ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ، وَمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، فَإِنْ نَمَا الْمَالُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ كَانَ قَدْ ازْدَادَ فِي حَقِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ مَوْضِعِ الضَّمَانِ ، وَإِنَّمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَوْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَمْ أَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ضَمَانًا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْقِرَاضِ بَاطِلٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْتَاعَ بِهِ إِلَّا نَخْلًا أَوْ دَوَابَّ لِأَجْلِ : أَنَّهُ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعَهُ كَمَا يُبَاعُ غَيْرُهُ مِنْ السِّلَعِ .

قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعِينُهُ بِهِ عَلَى أَنْ يَقُومَ مَعَهُ الْغُلَامُ فِي الْمَالِ إِذَا لَمْ يَعْدُ أَنْ يُعِينَهُ فِي الْمَالِ لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ . 5 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ الْعَامِلِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ ) فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُوَازِيَةِ : إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ مُشْتَرِطُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ جَازَ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ أَسْقَطَهُ مُشْتَرِطُهُ صَحَّ وَتَمَادَيَا عَلَيْهِ ، وَأَنْكَرَهُ يَحْيَى بَعْدَ الْعَمَلِ ( وَلَا يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا مَرْفِقٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَعَكْسِهِ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ ( يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَارَ إِجَارَةً ، وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ ) لِأَنَّهَا بَيْعُ مَنَافِعٍ فَيُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُ الْبَيْعِ ( وَلَا يَنْبَغِي ) أَيْ يَحْرُمُ ( لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ ) أَيِ الْعَامِلُ ( أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ أَخْذِهِ الْمَالَ أَنْ يُكَافِئَ ) مَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا يَخْتَصُّ بِهِ ، فَلَوْ كَافَأَ لِمَعْرُوفٍ أُسْدِيَ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى وَجْهِ التِّجَارَةِ وَلِلنَّظَرِ جَازَ . ( وَلَا يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ ) أَيِ الْقِرَاضِ الْمُشْتَرَاةِ بِمَالِهِ ( أَحَدًا ) غَيْرَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ إِذَا كَانَ يَرْجُو فِيهَا النَّمَاءَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بِالرِّبْحِ فِيهَا وَقُيِّدَ بِمَا لَمْ يَخَفِ الْوَضِيعَةَ وَإِلَّا جَازَ .

( وَلَا يَتَوَلَّى شَيْئًا مِنْهَا لِنَفْسِهِ ) يَسْتَقِلُّ بِهِ ( فَإِذَا وَفَرَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ زَادَ ( وَحَصَلَ عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْمَالَ ) أَيْ رِبْحَهُ ( عَلَى شَرْطِهِمَا ) إِنْ كَانَ رِبْحٌ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ ) نَقْصٌ ( لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مِنَ الْوَضِيعَةِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَيْهِ ( وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ ) دُونَ الْعَامِلِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ أَيْضًا . ( وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ عَلَى أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ) أَعَادَهُ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ غَيْرَ مَقْصُودٍ . ( وَلَا يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ سِنِينَ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَ ) كَذَلِكَ ( لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّكَ ) يَا عَامِلُ ( لَا تَرُدُّهُ إِلَى سِنِينَ لِأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ ) لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ قَبْلَهُ ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ .

( وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ ، فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا تَرَكَهُ ) لِأَنَّ عَقْدَهُ غَيْرُ لَازِمٍ بِإِجْمَاعٍ ( وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ ، وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْبِضَهُ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُبَاعَ وَيَصِيرَ عَيْنًا ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ ( فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهُوَ عَرْضٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّهِ بِذَلِكَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ لَا بَعْدَهُ حَتَّى يَعُودَ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ . ( وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَضْلًا ) زِيَادَةً ( مِنَ الرِّبْحِ ثابتا فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصِيبُهُ ) تَلْزَمُهُ ( مِنْ حِصَّتِهِ ) وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَكُونُ الْمَالُ حِينَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَرُبَّمَا هَلَكَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ . ( وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ لِرَجُلٍ يُسَمِّيهِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا ) وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولًا ( بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ) وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ مُوسِرًا لَا تَعْدَمُ عِنْدَهُ السِّلَعُ أَوْ مُعْسِرًا ، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ ، فَإِنْ فَاتَ صَحَّ بِهِ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ ، قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ .

( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ الضَّمَانَ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ وَمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ) وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى الْأَمَانَةِ لَا عَلَى الضَّمَانِ . ( فَإِنْ نَمَا الْمَالُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ كَانَ قَدْ زَادَ فِي حَقِّهِ مِنَ الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ مَوْضِعِ الضَّمَانُ ) وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ( وَإِنَّمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَوْ أَعْطَاهُ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ ، وَإِنْ تَلِفَ لَمْ أَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ضَمَانًا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْقِرَاضِ بَاطِلٌ ) فَإِنْ دَفَعَ عَلَى الضَّمَانِ فُسِخَ مَا لَمْ يَعْمَلْ ، فَإِنْ عَمِلَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَنْهُ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقِرَاضُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ .

( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْتَاعُ بِهِ إِلَّا نَخْلًا أَوْ دَوَابَّ لِأَجْلِ أَنَّهُ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ ) وَبِهِ قَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، وَالدَّوَابُّ وَالنَّخْلُ لِرَبِّ الْمَالِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَلَا يَجُوزُ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعَهُ كَمَا يُبَاعُ غَيْرُهُ مِنَ السِّلَعِ ) لِأَنَّ الَّذِي يُعَامِلُ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ هُوَ التِّجَارَةُ دُونَ السَّقْيِ وَالْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ لِأَنَّهَا تَنْمُو بِلَا عَمَلٍ ، وَلِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ يَرْبَحُ بِبَيْعِ الرِّقَابِ فَيَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْقِرَاضِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعِينُهُ بِهِ عَلَى أَنْ يَقُومَ مَعَهُ الْغُلَامُ فِي الْمَالِ إِذَا لَمْ يَعْدُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( أَنْ يُعِينَهُ فِي الْمَالِ لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث