بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ
باب جامع مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ : بِعْهَا ، وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ : لَا أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ ، فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ : لَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ ، فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعٍ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ انْتُظِرَ بِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي وَافِرٌ ، فَلَمَّا آخَذَهُ بِهِ قَالَ : قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِمَالٍ يُسَمِّيهِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ لِكَيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي ، قَالَ : لَا يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي هَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ : رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا ، فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ فَقَالَ : مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنْ تُقِرَّهُ فِي يَدِي ، فَذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ وَصِدْقُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهِ رِبْحًا فَقَالَ الْعَامِلُ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ الثُّلُثَ ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ نَحْوًا مِمَّا يَتَقَارَضُ عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَإِنْ جَاءَ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ لَيْسَ عَلَى مِثْلِهِ يَتَقَارَضُ النَّاسُ ، لَمْ يُصَدَّقْ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِّ السِّلْعَةِ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَوَجَدَهَا قَدْ سُرِقَتْ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : بِعْ السِّلْعَةَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ ، وَقَالَ الْمُقَارَضُ : بَلْ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي ، قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْقِرَاضِ إِنْ شِئْتَ فَأَدِّ الْمِائَةَ الدِّينَارِ إِلَى الْمُقَارَضِ وَالسِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا وَتَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى ، وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنْ السِّلْعَةِ فَإِنْ دَفَعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى الْعَامِلِ كَانَتْ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَبَى كَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلَا فَبَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بِرَدِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الدَّابَّةِ أَوْ الْجَمَلِ أَوْ الشَّاذَكُونَةِ أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا ، إِلَّا أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ .
15 - باب جَامِع مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ : بِعْهَا ، وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ لَا أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ ) لِلْكَسَادِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ( فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ : لَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْبَصَرِ ) بِفَتْحَتَيْنِ : الْخِبْرَةِ ( بِتِلْكَ السِّلْعَةِ ، فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعٍ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ انْتُظِرَ بِهَا ) لِأَنَّ الْقِرَاضَ قَدْ لَزِمَ بِالشِّرَاءِ وَالْعَمَلِ فَلَيْسَ لَهُمَا الِانْفِكَاكُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ ، وَلِذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا دَايَنَ بِهِ الْعَامِلُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا تَعْجِيلَ بَيْعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآبِي مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ مِنَ التِّجَارَةِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ : تُبَاعُ السِّلْعَةُ فِي الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ نَقْضَ الْقِرَاضِ عِنْدَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي ) أَيْ كَامِلٌ ( فَلَمَّا أَخَذَهُ بِهِ قَالَ : قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِمَالٍ يُسَمِّيهِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِكَيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي ، قَالَ : لَا يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ) وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي حُقُوقِ النَّاسِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُ الرَّاجِعَ ( إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي هَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ ) فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ ( فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ ) بَلْ سَيَكُونُ نَدَمًا . ( وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ : رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ فَقَالَ : مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنْ تُقَرِّرَهُ فِي يَدِي ، فَذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ وَصِدْقُهُ ) كَاشْتِهَارِ بَوَارِ مَا اتَّجَرَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ ( فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ) لِظُهُورِ صِدْقِهِ .
( قَالَ مَالِكٌ فِي فَقَالَ الْعَامِلُ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لِيَ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ الثُّلُثَ ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ وَكَانَ ذَلِكَ نَحْوًا مِمَّا يَتَقَارَضُ عَلَيْهِ النَّاسُ ) بَيَانٌ لِلشَّبَهِ ، وَكَذَا إِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ أَشْبَهَ صَاحِبَ الْمَالِ وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . ( وَإِنْ ) لَمْ يُشْبِهِ الْعَامِلُ بِأَنْ ( جَاءَ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ لَيْسَ عَلَى مِثْلِهِ يَتَقَارَضُ النَّاسُ لَمْ يُصَدَّقْ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ) وَكَذَا إِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَحَدًا مِنْهُمَا يُرَدَّانِ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ بَعْدَ أيْمَانِهِمَا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سلعة ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِّ السِّلْعَةِ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَوَجَدَهَا قَدْ سُرِقَتْ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : بِعِ السِّلْعَةَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ ، وَقَالَ الْمُقَارَضُ ) بِالْفَتْحِ ( بَلْ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا ) لِأَنِّي ( إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتِنِي ، قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى الشِّرَاءَ مِنْهُ .
( وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْقِرَاضِ ) بِالْخَفْضِ بَدَلٌ ( إِنْ شِئْتَ فَأَدِّ الْمِائَةَ الدِّينَارِ إِلَى الْمُقَارَضِ ) بِالْفَتْحِ ( وَالسِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا أَوْ تَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى ، وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنَ السِّلْعَةِ ) وَتَكُونُ خَسَارَةُ الْمِائَةِ عَلَيْكَ ( فَإِنْ دَفَعَ الْمِائَةَ الدِّينَارِ إِلَى الْعَامِلِ كَانَتْ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ) أَيْ طَرِيقَتِهِ عَلَى مَا شَرَطَا مِنَ الرِّبْحِ . ( وَإِنْ أَبَى ) امْتَنَعَ ( كَانَتِ السِّلْعَةُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا ) وَتَمَّتْ خَسَارَةُ الْمِائَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاضلَا فَبَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ أَيْ بَالِي ( الْقِرْبَةِ أَوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) كَالْغِرَارَةِ وَالْإِدَاوَةِ .
( قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَالْفَاءِ أَيْ قَلِيلًا ( لَا خَطر ) لَا شَأْنَ ( لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بِرَدِّ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ غَالِبًا ؛ خُصُوصًا مِنْ رَبِّ الْمَالِ ؛ لَا سِيَّمَا إِذَا رَبِحَ ( وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ مِثْلَ الدَّابَّةِ أَوِ الْجَمَلِ أَوِ الشَّاذَكُونَةِ ) بِشِينٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَضَمِّ الْكَافَ : ثِيَابٌ غِلَاظٌ مُضَرَّبَةٌ تُعْمَلُ بِالْيَمَنِ ( أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ ، إِلَّا أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ ) وَوَافَقَهُ اللَّيْثُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَرُدُّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَكَثِيرَهُ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا وَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .