حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ

1398
قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْأَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
4
بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِمَعَ الشَّاهِدِ 1428
1398
( مَالِكٌ ، عَن جَعْفَرِ ) الصَّادِقِ ( ابْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا : عَنْ جَابِرٍ . مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْكُوفِيُّ ، وَأَسْنَدَهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ جَمَاعَةٌ حُفَّاظٌ ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَكُلُّهَا مُتَوَاتِرَةٌ ، وَقَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : لَا يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُفْسَخُ الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا جَهْلٌ وَعِنَادٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُخِلَافُهُ وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) وَكَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، مَعَ قَوْلِهِ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ( سورة الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 145 ) الْآيَةَ ، فَكَذَلِكَ مَا قَضَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْقَضَاءِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَضَوْا بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ ، وَبِمَعَاقِدِ الْقَمْطِ وَنَصْبِ اللَّبِنِ وَالْجُذُوعِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْحِيطَانِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالسُّنَّةِ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي عَلِمْنَا مِنْهُ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ هُوَ الَّذِي عَلِمْنَا مِنْهُ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .

اهـ مُلَخَّصًا . وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 282 ) قَالَ الْحَافِظُ : وَإِنَّمَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ بِهِ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا تَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ ، هَلْ يَكُونُ نَسْخًا ؟ وَالسُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، أَوْ لَا يَكُونُ نَسْخًا بَلْ زِيَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِحُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ إِذَا ثَبَتَ سَنَدُهُ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ ، وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ لَا تَنْهَضُ الْحُجَّةُ بِالْآيَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ بِالرَّأْيِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِهِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ النَّصِّ عَلَى الشَّيْءِ نَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ . وَقَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ : الزِّيَادَةُ عَلَى الْقُرْآنِ نَسْخٌ ، وَأَخْبَارُ الْآحَادِ لَا تَنْسَخُ الْمُتَوَاتِرَ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ زِيَادَةُ الْآحَادِ إِذَا كَانَ الْخَبَرُ بِهَا مَشْهُورًا ، رُدَّ بِأَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الْحُكْمِ وَلَا رَفْعَ هُنَا ، وَبِأَنَّ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَهَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ ، غَايَتُهُ أَنَّ تَسْمِيَةَ الزِّيَادَةِ كَالتَّخْصِيصِ نَسْخًا ، اصْطِلَاحٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ، لَكِنَّ تَخْصِيصَهُ بِهَا جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ كَقَوْلِهِ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْعَمَّةِ مَعَ بِنْتِ أَخِيهَا ، وَسَنَدُ الْإِجْمَاعِ السُّنَّةُ ، وَكَذَا قَطْعُ رِجْلِ السَّارِقِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ، قَدْ أَخَذَ مَنْ رَدَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْآنِ بِأَحَادِيثٍ كَثِيرَةٍ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ ، كُلُّهَا زِيَادَةٌ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَمِنَ الْقَهْقَهَةِ وَمِنَ الْقَيْءِ ، وَكَذَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ ، وَاسْتِبْرَاءُ الْمَسْبِيَّةِ ، وَتَرْكُ قَطْعِ سَارِقِ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ ، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْوِلَادَةِ ، وَلَا قَوْدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ وَلَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، وَلَا تُقْطَعُ الْأَيْدِيَ فِي الْغَزْوِ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا يُؤْكَلُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ ، وَيَحْرُمُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْقَتِيلِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الزِّيَادَةَ عَلَى عُمُومِ الْكِتَابِ .

وَأَجَابُوا بِأَنَّهَا أَحَادِيثُ شَهِيرَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا لِشُهْرَتِهَا ، فَيُقَالُ لَهُمْ : وَحَدِيثُ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ جَاءَ مَنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ ، بَلْ ثَبَتَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ . مِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ . وَقَالَ فِي التَّمْيِيزِ ، أَيْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ التَّمْيِيزِ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُرْتَابُ فِي صِحَّتِهِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي صِحَّتِهِ وَلَا إِسْنَادِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ ثِقَتَانِ مَكِّيَّانِ ، وَقَدْ سَمِعَ قَيْسٌ مِنْ أَقْدَمَ مِنْ عَمْرٍو ، وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تُرَدُّ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .

أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَرِجَالُهُ مَدَنِيُّونَ ثِقَاتٌ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو عُوَانَةَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ نَحْوِ عِشْرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهَا الْحِسَانُ وَالضِّعَافُ ، وَبِدُونِ ذَلِكَ تَثْبُتُ الشُّهْرَةُ ، وَدَعْوَى نَسْخِهِ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ ، يَعْنِي : وَالْمُخَالِفُ لِذَلِكَ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ فَضْلًا عَنْ مَفْهُومِ الْعَدَدِ .

اهـ .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث