---
title: 'حديث: 1400 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْن… | شرح الزرقاني على الموطأ'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/413535'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/413535'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 413535
book_id: 46
book_slug: 'b-46'
---
# حديث: 1400 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْن… | شرح الزرقاني على الموطأ

## نص الحديث

> 1400 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا : هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . قَالَ مَالِكٌ : مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُحْلِفَ الْمَطْلُوبُ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً ، وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ ، وَلَا فِي نِكَاحٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي عَتَاقَةٍ وَلَا فِي سَرِقَةٍ وَلَا فِي فِرْيَةٍ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الْعَتَاقَةَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ لَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَاهِدِهِ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ : أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى مَالٍ مِنْ الْأَمْوَالِ ادَّعَاهُ ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ كَمَا يَحْلِفُ الْحُرُّ . قَالَ مَالِكٌ : فَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى عَتَاقَتِهِ اسْتُحْلِفَ سَيِّدُهُ مَا أَعْتَقَهُ وَبَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَيْضًا فِي الطَّلَاقِ ، إِذَا جَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِشَاهِدٍ : أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، أُحْلِفَ زَوْجُهَا مَا طَلَّقَهَا ، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ . قَالَ مَالِكٌ : فَسُنَّةُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَةِ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَاحِدَةٌ ، إِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ ، لَا تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَوَقَعَتْ لَهُ الْحُدُودُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ ، وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدَ قُتِلَ بِهِ وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ ، فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ، فَشَهِدَ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْحَقَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ حَتَّى تُرَدَّ بِهِ عَتَاقَتُهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا قَالَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ، ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَتُرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلَابَسَةٌ ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالًا فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ : احْلِفْ مَا عَلَيْكَ مَا ادَّعَى ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ إِذَا ثَبَتَ الْمَالُ عَلَى سَيِّدِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْأَمَةَ فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الْأَمَةِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فَيَقُولُ : ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَتِي فُلَانَةَ أَنْتَ وَفُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ زَوْجُ الْأَمَةِ ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الْأَمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ وَيَحِقُّ حَقُّهُ وَتَحْرُمُ الْأَمَةُ عَلَى زَوْجِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بَيْنَهُمَا ، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَأْتِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَيَشْهَدُونَ : أَنَّ الَّذِي افْتُرِيَ عَلَيْهِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، فَيَضَعُ ذَلِكَ الْحَدَّ عَنْ الْمُفْتَرِي بَعْدَ أَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْقَضَاءُ ، وَمَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ ، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَرِثَ وَيَكُونُ مَالُهُ لِمَنْ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَتَا رَجُلٌ وَلَا يَمِينٌ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالرِّبَاعِ وَالْحَوَائِطِ وَالرَّقِيقِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَلَوْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، لَمْ تَقْطَعْ شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا وَلَمْ تَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا شَاهِدٌ أَوْ يَمِينٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : لَا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَوْلُهُ الْحَقُّ : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَمِنْ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا ، أَلَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ؟ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ : إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَا بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هَذَا ؟ أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهُ ؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِهَذَا فَلْيُقْرِرْ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّهُ لَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ ، وَلَكِنْ الْمَرْءُ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ وَمَوْقِعَ الْحُجَّةِ ، فَفِي هَذَا بَيَانُ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 1429 1400 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ ( وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا : هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ ) وَالْقَصْدُ بِهَذَا وَسَابِقِهِ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ دَعْوَى النَّسْخِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُحْلِفَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( الْمَطْلُوبُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ ) بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ . ( وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً ) بِإِجْمَاعِ الْقَائِلِينَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَجَزَمَ بِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ رَاوِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ ) فَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ . ( وَلَا فِي نِكَاحٍ ) فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يَحْلِفُ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِهِ . ( وَلَا فِي طَلَاقٍ ، وَلَا فِي عَتَاقَةٍ ) وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ لِرَدِّ شَاهِدَيْهِمَا . ( وَلَا فِي سَرِقَةٍ ، وَلَا فِي فَرِيَّةٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ ، كَذَا ضُبِطَ بِالْقَلَمِ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ : الْفِرْيَةُ ، بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ ، الْكَذِبُ . ( فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الْعَتَاقَةَ مِنَ الْأَمْوَالِ ) فَتَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ( فَقَدْ أَخْطَأَ ) لِأَنَّهُ ( لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ لَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَاهِدِهِ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ أَنَّ سَيَّدَهُ أَعْتَقَهُ ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ السَّيِّدُ كَمَا يَجِيءُ . ( وَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى مَالٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ادَّعَاهُ ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ كَمَا يَحْلِفُ الْحُرُّ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَالِ تُخْرِجُهُ مِنْ مُتَمَوِّلٍ إِلَى مُتَمَوِّلٍ آخَرَ ، وَالرَّقَبَةُ فِي الْعِتْقِ لَا تَخْرُجُ إِلَى مُتَمَوِّلٍ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى عَتَاقَتِهِ اسْتُحْلِفَ سَيِّدُهُ مَا أَعْتَقَهُ وَبَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ مَمْلُوكًا لَهُ . ( وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَيْضًا فِي الطَّلَاقِ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ ) أَوْ غَيْرُهَا ( بِشَاهِدٍ ) وَاحِدٍ ( أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، أُحْلِفَ زَوْجُهَا مَا طَلَّقَهَا ، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، فَسُنَّةُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَاحِدَةٌ ، إِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ) فَإِنْ نَكَلَا حُبِسَا كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَكْثَرُ ، وَكَانَ يَقُولُ : تُطَلَّقُ الزَّوْجَةُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا : إِذَا حَلَفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَقَالَ مَالِكٌ : يُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ ، وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ طَالَ حَبْسُهُ خُلِّيَ عَنْهُ ، وَالطُّولُ سَنَةٌ . ( وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ الْحُدُودِ ) لِأَنَّهَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوِ اتَّفَقَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ عَلَى إِبْطَالِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ ، وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ ثُمَّ قَالَ : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) فَجَعَلَهُ مِنَ الْحُدُودِ . ( لَا يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَوَقَعَتْ لَهُ الْحُدُودُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ ) الْحُدُودُ كَالْحُرِّ الْأَصْلِيِّ . ( وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ ، وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ ) الَّذِي تَحَرَّرَ ( قُتِلَ بِهِ ) قَاتِلُهُ ( وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ ) مِنْ عَصَبَتِهِ وَغَيْرِهِمْ ( فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَشَهِدَ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنَّ بذلك يُثْبِتُ ) الرَّجُلُ الطَّالِبُ ( الْحَقَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ حَتَّى تُرَدَّ عَتَاقَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ يُرِيدُ ) هَذَا الْمُحْتَجُّ ( أَنْ يُجْبِرَ بِذَلِكَ ) الِاحْتِجَاجِ ( شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا قَالَ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا تَنَاوَلَتْ إِثْبَاتَ الدَّيْنِ ، فَرُدَّ الْعِتْقُ لِأَجْلِهِ . ( وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَيرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ ) لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ . ( أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلَابَسَةٌ ) فِي الْأَمْوَالِ ( فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالًا ، فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ : احْلِفْ مَا عَلَيْكَ مَا ادَّعَى ، فَإِنْ ) حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ ( نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ) تَفْسِيرٌ لِنَكَلَ ( حُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ إِذَا ثَبَتَ الْمَالُ عَلَى سَيِّدِهِ ) وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : مِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيِّنٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا تُرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ عَبْدٍ وَلَا بِإِقْرَارِهِ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا . ( وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْأَمَةَ ) أَيْ يَتَزَوَّجُهَا ( فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الْأَمَةِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا فَيَقُولُ : ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَتِي فُلَانَةَ أَنْتَ وَفُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ زَوْجُ الْأَمَةِ ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الْأَمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ وَيَحِقُّ حَقُّهُ ) ثَمَنُهُ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ ( وَتَحْرُمُ الْأَمَةُ عَلَى زَوْجِهَا ) لِمِلْكِهِ نِصْفَهَا ( وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ الْمِلْكَ يَفْسَخُ النِّكَاحَ ( وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ ) وَإِنَّمَا جَازَتْ هُنَا فِي الْمَالِ ، وَجَرَّ إِلَى الْفِرَاقِ فَوَقَعَ تَبَعًا . ( وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا : الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَأْتِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الَّذِي افْتَرَى عَلَيْهِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ فَيَضَعُ ) يُسْقِطُ ( ذَلِكَ الْحَدَّ عَلَى الْمُفْتَرِي بَعْدَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ يَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ عَبْدٍ ( وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ ) وَإِنَّمَا جَازَتْ هُنَا لِدَفْعِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ ( وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ ) أَيْ خُرُوجِهِ حَيًّا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثُهُ ( حَتَّى يَرِثَ وَيَكُونُ مَالُهُ لِمَنْ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ ، وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَتَا رَجُلٌ وَلَا يَمِينٌ ) وَكَذَا فِي كُلِّ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ ( وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ ) الْكَثِيرَةِ ( مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالرِّبَاعِ وَالْحَوَائِطِ ) الْبَسَاتِينِ ( وَالرَّقِيقِ وَمَا سِوَى ) أَيْ غَيْرِ ( ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَلَوْ شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَقْطَعْ شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا ) أَيْ لَا يُعْمَلُ بِهَا ( وَلَمْ تَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا شَاهِدٌ أَوْ يَمِينٌ ) فَيُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ : لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ دُونَ الرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِلْحَدِيثِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمِنَ النَّاسِ ) كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَعَطَاءٍ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ بِخُلْفٍ عَنْهُ ( مَنْ يَقُولُ : لَا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ) أَيْ لَا يُقْضَى بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ( وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ) الصِّدْقُ الْوَاقِعُ لَا مَحَالَةَ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَيِ الشَّاهِدَانِ رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدُونَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ لِدِينِهِ وَعَدَالَتِهِ ( يَقُولُ ) ذَلِكَ الْمُحْتَجُّ بَيَانًا لِوَجْهِ احْتِجَاجِهِ مِنَ الْآيَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ . وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ أَقَلُّ مِمَّا نُصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُخَالِفُ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ فَضْلًا عَنْ مَفْهُومِ الْعَدَدِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ ) أَخْبِرْنِي ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَلَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ) سَقَطَ ( ذَلِكَ ) الْحَقُّ ( عَنْهُ ) بِاتِّفَاقٍ ( وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ أنَّ حَقَّهُ ) أَيْ مَا ادَّعَى بِهِ ( لَحَقٌّ ) أَيْ بَاقٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ( وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَهَذَا مَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا بِبَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ دُونَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلَا يُظَنُّ بِمَالِكٍ مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ مَنْ مَضَى أَنَّهُ جَهِلَ هَذَا ، وَإِنَّمَا أَتَى بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ يَحْكُمُ بِالنُّكُولِ خَاصَّةً أَحْرَى أَنْ يَحْكُمَ بِالنُّكُولِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ ، وَمَالِكٌ كَالْحِجَازِيِّينَ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ حَتَّى تُرَدَّ الْيَمِينُ وَيَحْلِفَ الطَّالِبُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ الْمَطْلُوبُ إِلَى يَمِينِهِ لِحَدِيثِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ فِيهَا الْيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ ؛ إِذْ أَبَى الْأَنْصَارُ مِنْهَا . اهـ . وَبِهِ سَقَطَ قَوْلُ فَتْحِ الْبَارِي : إِنَّ احْتِجَاجَ مَالِكٍ هَذَا مُتَعَقَّبٌ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِرَدِّ الْيَمِينِ . ( فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هَذَا ؟ ) قِيلَ : أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ، فَقُلْتُ : إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي . الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَزَادَ فِيهَا : لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، فَفِي الْحَصْرِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَاهِدَاكَ بَيِّنَتُكَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَيَمِينَ الطَّالِبِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ ، فَالْمَعْنَى : شَاهِدَاكَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا ، وَلَوْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ الشَّاهِدَيْنِ وَالْيَمِينِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ لَلَزِمَ رَدُّ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ ، فَوَضَحَ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ وَثَبَتَ الْخَبَرُ بِاعْتِبَارِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ ، بَلِ الْمُرَادُ هُمَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا . ( أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهُ ، فَإِذَا أَقَرَّ ) اعْتَرَفَ ( بِهَذَا ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِنْكَارَهُ ( فَلْيُقْرِرْ ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : فَلْيُقِرَّ بِالْإِدْغَامِ ( بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ النَّصِّ عَلَى شَيْءٍ نَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ ، وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُ لَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِهِ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ تَضَمَّنَ زِيَادَةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ بِحُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَلَمْ يُغَيِّرْ حُكْمَ الشَّاهِدَيْنِ وَلَا الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ ، بَلْ زَادَ عَلَيْهِمَا حُكْمًا آخَرَ ، وَيَلْزَمُ الْمُخَالِفَ أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حُكْمًا بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا قِيَاسٍ ؛ لِأَنَّهُ كُلُّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ زِيَادَةً لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ فَكَذَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ . ( وَإِنَّهُ لِيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ ) فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْمُخَالِفِ ( مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَمُعَارَضَتُهُ بِالرَّأْيِ وَالِاسْتِنْبَاطِ لَا تُعْتَبَرُ . ( وَلَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ وَمَوْقِعَ الْحُجَّةِ ) فَلِذَا ذَكَرْتُهُ . ( فَفِي هَذَا بَيَانُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) لِلتَّبَرُّكِ ، وَقَدْ تَعَسَّفُوا الْجَوَابَ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَضَى بِيَمِينِ الْمُنْكِرِ مَعَ الشَّاهِدِ الطَّالِبِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ ، فَتَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَمْلِهِ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا مَثَلًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَحَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا اشْتَرَى بِالْبَرَاءَةِ ، وَأَبْطَلَهُمَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِاللُّغَةِ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَيْئَيْنِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَا فِي الْمُتَضَادَّيْنِ ، وَالثَّانِي أَيْضًا بِأَنَّهَا صُورَةٌ نَادِرَةٌ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْخَبَرُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ . اهـ . وَأَجَابُوا أَيْضًا بِاحْتِمَالِ أَنَّ الشَّاهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَتَيْنِ . وَأَبْطَلَهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْيَمِينِ وَجْهٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِخُزَيْمَةَ خُصُوصًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ خُزَيْمَةَ لَمْ يَشْهَدْ بِأَمْرِ شَاهِدِهِ وَإِنَّمَا شَهِدَ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ لَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

**المصدر**: شرح الزرقاني على الموطأ

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/413535

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
