حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ

بَاب الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلَاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعُلِمَ هَلَاكُهُ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا ، وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَلَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ ، فَهُوَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ ، يُقَالُ لَهُ : صِفْهُ . فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ وَتَسْمِيَةِ مَالِهِ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أُحْلِفَ الرَّاهِنُ عَلَى مَا سَمَّى الْمُرْتَهِنُ ، وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنُ فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ أُعْطِيَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ ، حُلِّفَ الرَّاهِنُ عَلَى صِفَةِ الرَّهْنِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا جَاءَ بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَضَعْهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ .

12 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلَاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ( فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعُلِمَ هَلَاكُهُ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ ، وَأنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا ) وَكَذَا إِذَا ادَّعَى إِبَاقَ الْعَبْدِ وَهُرُوبَ الْحَيَوَانِ ، فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ ، كَدَعْوَاهُ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ عُدُولٍ فَأَنْكَرُوهُ . ( وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلَكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ ) كَثِيَابٍ وَعُرُوضٍ وَعَيْنٍ وَحُلِيٍّ وَكُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ( فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ) قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ فَلَا يُضَمَّنُ ( وَهُوَ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ( لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ ) فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَصْفِهِ ، حُكِمَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ ( وَيُقَالُ ) إِذَا اخْتَلَفَا ( لَهُ صِفْهُ ، فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ ) أَنَّهَا كَمَا وَصَفَ ( وَ ) عَلَى ( تَسْمِيَةِ مَا ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي ( لَهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الرَّهْنِ ، أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ ( ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ ) أَيِ الْخِبْرَةِ ( بِذَلِكَ ) الْوَصْفِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ قِيمَةُ الرَّهْنِ ( فَضْلٌ ) زِيَادَةٌ ( عَمَّا سَمَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أَخَذَهَ الرَّاهِنُ ، وَإِنْ كَانَ ) قِيمَةُ الرَّهْنِ ( أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى ) الْمُرْتَهِنُ مِنَ الدَّيْنِ ( حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى مَا سَمَّى الْمُرْتَهِنُ وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ ) الزَّائِدُ ( الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنُ فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ أُعْطِيَ ) أَيْ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُرْتَهِنَ ( مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ ، حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى صِفَةِ الرَّهْنِ ) لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ صَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الرَّاهِنِ ( وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا جَاءَ بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ ) بِأَنْ أَشْبَهَ مَا قَالَ ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولُ : أَنَا إِنَّمَا ادَّعَيْتُ الْجَهْلَ بِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ فَأَنَا أَصِفُهُ بِصِفَةٍ لَا أَشُكُّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ صِفَةِ الرَّهْنِ . وَهِيَ دُونَ صِفَةِ الرَّاهِنِ بِكَثِيرٍ ، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ ويُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يُسْتَنْكَرُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .

( وَذَلِكَ ) كُلُّهُ ( إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَضَعْهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ ) فَإِنْ كَانَ بِيَدَيْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِذَا اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ فَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُدَّعٍ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : وَالْحُجَّةُ لمالك قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 283 ) فَجَعَلَ الرَّهْنَ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِحَقِّهِ ، فَكَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ مَبْلَغِ الدَّيْنِ ، وَمَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ فَلَا وَثِيقَةَ فِيهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الرَّاهِنِ .

قَالَ : وَوَافَقَ مَالِكًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ إِلَّا لِبَيِّنَةٍ ، وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ . الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : هُوَ مَضْمُونٌ مُطْلَقًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ : الرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ : الرَّهْنُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِمَا تُضْمَنُ بِهِ الْوَدَائِعُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ ، سَوَاءٌ كَانَ حُلِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ لِلْحَدِيثِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ .

قَالُوا : لَهُ غُنْمُهُ أَيْ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ أَيْ فِكَاكُهُ وَمِنْهُ مُصِيبَتُهُ . وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ فِي حَبْسِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَدَّى . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : غُنْمُهُ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنْهُ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : غُرْمُهُ نَفَقَتُهُ لَا فِكَاكُهُ وَمُصِيبَتُهُ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ الْخَرَاجُ وَالْغَلَّةُ وَهُوَ غُنْمُهُ كَانَ الْغُرْمُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث