باب الْقَضَاءِ فِي الْمُسْتَكْرَهَةِ مِنْ النِّسَاءِ
( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ ) رَوَاهُ يَحْيَى ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ بُكَيْرٍ وَلَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا مُطَرِّفٌ ، وَرَوَوْا كُلُّهُمْ ( وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) إلا القعنبي فَلَمْ يَرْوهُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عُقُوبَةَ ، وَإِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاسْتِغَاثَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ دَمِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ أَمْرُهَا . خَرَّجَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : أَنَّ امْرَأَةً اسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُغْتَصِبَ الْمُسْتَكْرِهَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُهُ أَوْ أَقَرَّ ، وَإِلَّا فَالْعُقُوبَةُ وَالصَّدَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ : عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الصَّدَاقِ وَالْغُرْمِ ، وَحَدُّ اللَّهِ لَا يُسْقِطُ حَدَّ الْآدَمِيِّ ، وَهُمَا حَقَّانِ أَوْجَبَهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ ) يَعْنِي أَنَّهَا جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ مَا بَلَغَتْ ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهَا .
قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : مَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الْحُرَّةِ وَنَقْصِ الْأَمَةِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِفَوْرِ فِعْلِهِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تُدْمِي ، فَأَمَّا بَعْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَلْحَقُ بِرَقَبَتِهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَسْتَحِقُّ فِيهِ الصَّدَاقَ بِيَمِينِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ . اهـ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عَبْدًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا فَاخْتَصَمَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَسْلَمَهُ بِجِنَايَتِهِ .