باب الْقَضَاءِ فِي الْمَرْفِقِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ . 1464 1427 - ( مَالِكٌ : عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ ( أَنَّهُ ) أَيْ يَحْيَى ( قَالَ : كَانَ في حائط جَدُّهُ ) جَدُّ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو حَسَنٍ وَاسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ ( رَبِيعٌ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ جَدْوَلٌ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ ( لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشَرَةِ ( فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ ) جِهَةٍ ( مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ ) أَيْ أَرْضِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي سَقْيِهَا مِنَ الْبَعِيدِ ( فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ) أَبُو الْحَسَنِ ( فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ ) لِأَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ : لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ . رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ ، وَرَوَى زِيَادٌ عَنْهُ : إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ قَضَى عَلَيْهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ : لَمْ يَرُدَّ مَالِكٌ عَنِ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ رَأْيُهُمَا خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَجَعَ إِلَى النَّظَرِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً ، وَحَدِيثُ أَنَّ غُلَامًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ ، ضَعِيفٌ وَمَشْهُورٌ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ لِحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُؤْخَذُ بِقَضَاءِ عُمَرَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْخَلِيجِ ، وَأَمَّا تَحْوِيلُ الرَّبِيعِ فَيُؤْخَذُ بِهِ لِأَنَّ مَجْرَاهُ ثَابِتٌ لِابْنِ عَوْفٍ فِي الْحَائِطِ ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ لِنَاحِيَةٍ أُخْرَى أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهـ . وَمَرَّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَمَشْهُورٌ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .