باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ
بَاب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ - فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ . قَالَ : وَإِنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوْ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَعَلَ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ . 32 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ - ( مَالِكٌ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ مُدَلِّسٌ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ ( وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ ) ، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِذَا رُدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ فِعْلُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ وَيَشْتَرِي لَهُ غَالِبًا ، وَإِلَّا كَثَوْبٍ رَفِيعٍ قَطَّعَهُ جَوَارِبَ أَوْ رَقَاعٍ فَاتٍّ رَدَّهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
( وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ بِنَارٍ أَوْ عَوَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِزِنَةِ كَلَامٍ ، وَفِي لُغَةٍ بِضَمِّهَا : الْعَيْبُ مِنْ شَقٍّ وَخَرْقٍ - بِمُعْجَمَةٍ - وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( قَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ ) بِالنَّصْبِ ، فَاعِلُهُ ( الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكَ الثَّوْبَ ) يُبْقِيَهُ عِنْدَهُ ( فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ ) يَدْفَعُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ، ( فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ) وَيَتَمَسَّكَ بِهِ لِأَنَّ الصِّبْغَ عَيْنُ مَالِهِ ، ( وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ ) بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيُقَوِّمَهُ مَعِيبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ ثُمَّ يُقَوِّمَهُ مَصْبُوغًا ، فَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا بِمَا زَادَهُ الصِّبْغُ كَمَا قَالَ . ( وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُبْتَاعِ الَّذِي رَدَّهُ ثُلُثُهُ ، ( فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ ) أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ .