حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى

بَاب الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى 1435 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ . 37 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْعُمْرَى بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ، يُقَالُ : أَعْمَرْتُهُ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ إِبِلًا - إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا وَقُلْتُ لَهُ هِيَ لَكَ عُمْرَى أَوْ عُمْرَكَ ، فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ . قَالَ لَبِيدٌ : وَمَا الْمَالُ إِلَّا مُعْمَرَاتٌ وَدَائِعُ وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ وَاصْطِلَاحًا ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ هِبَةُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ عُمْرَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ عَقِبِهِ لَا هِبَةَ الرَّقَبَةِ .

ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعُمْرَى ، أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ دَارِي أَوِ الِاعْتِمَارِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الِاغْتِلَالِ أَوِ الْإِرْفَاقِ أَوِ الْإِنْحَالِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا . 1479 1435 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا ) مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَيِّ اسْمٌ يَنُوبُ مَنَابَ حَرْفِ الشَّرْطِ ، وَمِنْ مَا الزَّائِدَةِ لِلتَّعْمِيمِ ، ( رَجُلٍ ) بِجَرِّهِ بِإِضَافَةِ أَيِّ إِلَيْهِ وَرَفْعِهِ بَدَلٌ مِنْ أَيِّ وَمَا زَائِدَةٌ وَذِكْرُهُ غَالِبِيٌّ ، وَالْمُرَادُ إِنْسَانٌ ( أُعْمِرَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، ( عُمْرَى ) كَأَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا ( لَهُ وَلِعَقِبِهِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا - أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا ( فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : أُعْطِيَهَا ( لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا ) هَذَا آخَرُ الْمَرْفُوعِ ، وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ) مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فوقعت الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَبَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَ الرَّفْعِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ خِلَافَ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا ، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَلِعَقِبِهِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّعْلِيلَ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ : هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعَمِّرُونَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ ، وَفِيهِ صِحَّةُ الْعُمْرَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ ، لَكِنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ : إِنَّهَا تَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : تَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، فَفِي رُجُوعِهَا إِلَيْهِ مُعْقِبَةً أَمْ لَا قَوْلُ مَالِكٍ أَوَّلًا مُطْلَقًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ : وَرُجُوعُهَا إِنْ لَمْ تُعْقَبْ لَا إِنْ عُقِبَتْ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، قِيلَ : وَهُوَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى الْمَنَافِعَ لِرَجُلٍ وَلِعَقِبِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ عَقِبِهِ بِمَوْتِهِ بَلْ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمِنْ أَحْسَنِ مَا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُعْطِي الْمُعَمِّرَ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعُمْرَى ، فَلَمَّا أَحْدَثَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ زَالَ لَفْظُهُ ذَلِكَ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ مَا أَعْمَرَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ مَالِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ - فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَثْبُتُ بِهِ يَقِينٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْوِ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ إِخْرَاجَ شَيْئِهِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَقَدِ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِحَدِيثِ : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ .

اهـ . وَحَاصِلُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ مُسَابَقَةُ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ - فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعَمَّرِ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْعَقِبُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تَرْجِعُ أَبَدًا . ثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ ، فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ - فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْطِي ، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُلْغًى - وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ .

ثَالِثُهَا : أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا - وَيُطْلِقُ ، فَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ حُكْمَهَا كَالْأُولَى ثُمَّ فِي رُجُوعِهَا لِلْمُعَمِّرِ الْخِلَافُ ؛ فَمَالِكٌ تَرْجِعُ وَغَيْرُهُ لَا تَرْجِعُ . وَأَمَّا الرُّقْبَى فَمَنَعَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَأَجَازَهَا الْأَكْثَرُ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ : نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ، قُلْتُ : وَمَا الرُّقْبَى ؟ قَالَ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ .

وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى ، وَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ خِلَافٌ ، فَأَثْبَتَهُ النَّسَائِيُّ فِي طَرِيقٍ وَنَفَاهُ فِي أُخْرَى ، وَجَمَعَ بَيْنَ هَذَا النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنَّ النَّهْيَ إِرْشَادِيٌّ لِإِمْسَاكِ الْمَالِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ السَّابِقِ ، فَالرُّقْبَى بِهَذَا التَّفْسِيرِ هِيَ بِمَعْنَى الْعُمْرَى ، وَهَذِهِ لَمْ يَمْنَعْهَا مَالِكٌ بَلْ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنَّمَا مَنَعَ الرُّقْبَى بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ لِشَخْصَيْنِ دَارَانِ لِكُلٍّ دَارٌ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : إِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي ، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهُمَا لَكَ - مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا تِلْوَ الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا بِنَحْوِهِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث